وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا} .
فَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، إلَّا حَيْثُ جَاءَ النَّصُّ بِوُجُوبِ فَسْخِ النِّكَاحِ فَقَطْ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" [1] ."
رَسُولُ اللهِ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ
(1) يُصْلِحُ بَيْنَ الدَّائِنِ وَ المَدِينِ
عَنْ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،"أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى يَا كَعْبُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُمْ فَاقْضِهِ". [2]
قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن عَلِيٍّ بِن سُلْطَان القَارِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
" (وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ) : بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ فَسُكُونٍ (دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ) : أَيْ طَلَبَ كَعْبٌ قَضَاءَ الدَّيْنِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : أَيْ فِي زَمَانِهِ (فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا) : جَمْعِيَّةُ الْأَصْوَاتِ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا كَمَا يُتَوَهَّمُ إِذِ الْمَعْنَى أَصْوَاتُ كَلِمَاتِهِمَا"
(1) المحلى بالآثار ... » أحكام الصلح بين الزوجين
(2) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ