فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 454

الطَّرَفِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْ جِهَةِ الطَّالِبِ; لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ أَنَّهُ أَخَذَ دَنَانِيرَ نَسِيئَةً فِي دَرَاهِمَ حَلَّتْ لَهُ. وَأَمَّا الدَّافِعُ فَيَقُولُ: هِيَ هِبَةٌ مِنِّي.

وَأَمَّا إِنِ ارْتَفَعَ الْمَكْرُوهُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ فَيُنْكِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ يَصْطَلِحَانِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ قَبِلَهُ إِلَى أَجَلٍ، فَهَذَا عِنْدَهُمْ هُوَ مَكْرُوهٌ.

أَمَّا كَرَاهِيَتُهُ: فَمَخَافَةُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَادِقًا، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَنْظَرَ صَاحِبَهُ لِإِنْظَارِ الْآخَرِ إِيَّاهُ، فَيَدْخُلُهُ أَسْلِفْنِي، وَأُسْلِفْكَ.

وَأَمَّا وَجْهُ جَوَازِهِ: فَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّمَا يَقُولُ: مَا فَعَلْتُ إِنَّمَا هُوَ تَبَرُّعٌ مِنِّي، وَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيَّ شَيْءٌ، وَهَذَا النَّحْوُ مِنَ الْبُيُوعِ قِيلَ: إِنَّهُ يَجُوزُ إِذَا وَقَعَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُفْسَخُ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ أَثَرُ عَقْدِهِ، فَإِنْ طَالَ مَضَى.

فَالصُّلْحُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ هُوَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: صُلْحٌ يُفْسَخُ بِاتِّفَاقٍ، وَصُلْحٌ يُفْسَخُ بِاخْتِلَافٍ، وَصُلْحٌ لَا يُفْسَخُ بِاتِّفَاقٍ إِنْ طَالَ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ فِيهِ اخْتِلَافٌ" [1] ."

أَحْكَامُ الصُّلْحِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (لِعَلِيٍّ بِن أَحْمَدٍ بِن سَعِيدٍ بِن حَزْمٍ)

"مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا شَجَرَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ: بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا عَنْ حَالِ الظَّالِمِ مِنْهُمَا، وَيَنْهَيَا إلَى الْحَاكِمِ مَا وَقَفَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، لِيَأْخُذَ الْحَقَّ مِمَّنْ هُوَ قَبْلَهُ، وَيَأْخُذَ عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ، وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، لَا بِخُلْعٍ، وَلَا بِغَيْرِهِ."

(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ... » كتاب الصلح» الجزء الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت