وَإِنَّنَا نَرَى أَهْلَ السِّيَاسَةِ وَالْحَرْبِ يَجْرُونَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي هَذَا الْعَصْرِ، وَمِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي تُوجِبُ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأُسْتَاذَ الْإِمَامَ لَمَّا كَانَ فِي لُنْدُرَةَ عَاصِمَةِ انْكِلْتِرَا سَنَةَ 1301 ه.
ذَاكَرَهُ وُزَرَاءُ الْإِنْكِلِيزِ فِي أُمُورِ مِصْرَ وَالسُّودَانِ الْتِمَاسَ خِدْمَتِهِ لِبِلَادِهِ وَقَدْ سَأَلَهُ يَوْمَئِذٍ رَئِيسُ الْوُزَرَاءِ أَوْ غَيْرُهُ مِنْهُمْ (الشَّكُ مِنِّي) عَنْ رَأْيِهِ فِي حَمْلَةِ هكس بَاشَا الَّتِي أَرْسَلُوهَا لِمُحَارَبَةِ مَهْدِيِّ السُّودَانِ الَّذِي ظَهَرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ مُرَاجَعَةٍ طَوِيلَةٍ أَنَّ هَذِهِ الْحَمْلَةَ لَا تَنْجَحُ بَلْ يَقْضِي عَلَيْهَا السُّودَانِيُّونَ. ثُمَّ عَادَ الْأُسْتَاذُ مِنْ أُورُبَّا إِلَى بَيْرُوتَ، وَبَعْدَ عَوْدَتِهِ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِقَتْلِ هكس بَاشَا وَتَنْكِيلِ السُّودَانِيِّينَ بِحَمْلَتِهِ، فَبَعَثَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ بِرِسَالَةٍ"بَرْقِيَّةٍ"إِلَى الْوَزِيرِ الْإِنْكِلِيزِيِّ يُذَكِّرُهُ فِيهَا بِرَأْيِهِ وَكَيْفَ صَدَقَ. فَجَاءَهُ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَزِيرِ وَمَعْنَاهُ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مَا قُلْتَهُ لَنَا مَعْقُولٌ وَجِيهٌ وَلَكِنَّ السِّيَاسَةَ مَتَى قَرَّرَتْ شَيْئًا وَشَرَعَتْ فِيهِ وَجَبَ إِمْضَاؤُهُ وَامْتَنَعَ نَقْضُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ خَطَأً" [1] ."
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقُلْتُ:"أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ، إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا سورة الأحزاب آية 45، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ، وَلا صَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيَفْتَحُوا بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا" [2]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ: إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(1) تفسير المنار ... » الجزء الرابع» ... سورة آل عمران ... » تفسير قوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم
(2) الأدب المفرد للبخاري» الأدب المفرد للبخاري» بَابُ: الانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ» الحديث رقم 239