فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 454

حِينَئِذٍ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَدِّي الْأَذَى إِلَى غَيْرِهِ، كَذَلِكَ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَغَيْرُهُ، وَمَعَ هَذَا، فَمَتَى خَافَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ السَّيْفَ، أَوِ السَّوْطَ، أَوِ الْحَبْسَ، أَوِ الْقَيْدَ، أَوِ النَّفْيَ، أَوْ أَخْذَ الْمَالِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَذَى، سَقَطَ أَمْرُهُمْ وَنَهْيُهُمْ، وَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى ذَلِكَ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ.

قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَتَعَرَّضُ لِلسُّلْطَانِ، فَإِنَّ سَيْفَهُ مَسْلُولٌ.

وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ كَالْجِهَادِ، يَجِبُ عَلَى الْوَاحِدِ أَنْ يُصَابِرَ فِيهِ الِاثْنَيْنِ، وَيَحْرُمَ عَلَيْهِ الْفِرَارُ مِنْهُمَا، وَلَا يَجِبَ عَلَيْهِ مُصَابَرَةٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.

فَإِنْ خَافَ السَّبَّ، أَوْ سَمَاعَ الْكَلَامِ السَّيِّئِ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْإِنْكَارُ بِذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَإِنِ احْتَمَلَ الْأَذَى، وَقَوِيَ عَلَيْهِ، فَهُوَ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ أَيْضًا، وَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ أَنْ يُعَرِّضَهَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ.

وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ مَا خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ.

وَخَرَّجَ ابْنُ مَاجَهْ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ.

وَفِي"مُسْنَدِ الْبَزَّارِ"بِإِسْنَادٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ؟ قَالَ: رَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ، فَأَمَرَهُ بِمَعْرُوفٍ، وَنَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ فَقَتَلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ كُلُّهَا فِيهَا ضَعْفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت