فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 454

شَرَحَ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَوَائِدَ تَعَلُّمِ اللُّغَاتِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَتَوَقُّفِ مَا يَجِبُ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا لَقَامَ أَعْدَاءُ الْإِصْلَاحِ وَخَاذِلُو الدِّينِ الْقَاعِدُونَ لَهُ كُلَّ مَرْصَدٍ يَصِيحُونَ فِي الْجَرَائِدِ وَالْمَحَافِلِ بِأَنَّ الشَّيْخَ الْمُفْتِي يُرِيدُ أَنْ يَهْدِمَ الدِّينَ فِي الْأَزْهَرِ بِحَثِّ طُلَّابِهِ عَلَى تَعَلُّمِ اللُّغَاتِ الْأَجْنَبِيَّةِ كَمَا فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ عِنْدَ حَثِّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى تَعَلُّمِ التَّارِيخِ وَتَقْوِيمِ الْبُلْدَانِ وَبَعْضِ الْفُنُونِ الرِّيَاضِيَّةِ، وَإِنَّ صِيَاحَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ اللُّغَاتِ يَكُونُ أَوْضَحَ شُبْهَةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَاهِلِ، وَلَيْسَ هَذَا الْبَحْثُ بِأَجْنَبِيٍّ عَنِ التَّفْسِيرِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ مَبَاحِثِ الرَّازِيِّ فِي عُلُومِ الْيُونَانِ وَتَوَسُّعِ غَيْرِهِ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ أَوِ اللُّغَوِيَّاتِ ; لِأَنَّ قَصْدَنَا مِنَ التَّفْسِيرِ بَيَانُ مَعْنَى الْقُرْآنِ وَطُرُقِ الِاهْتِدَاءِ بِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَلَنْ نَكُونَ مُهْتَدِينَ بِهِ حَتَّى تَكُونَ مِنَّا أُمَّةٌ تَدْعُو إِلَى الْخَيْرِ وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي يُرْجَى نَفْعُهَا وَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. فَوَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَ خَطَأَ مَنْ يَصُدُّ عَنْهُ.

(10) الْعِلْمُ بِالْفُنُونِ وَالْعُلُومِ الْمُتَدَاوَلَةِ فِي الْأُمَمِ الَّتِي تَوَجَّهُ إِلَيْهَا الدَّعْوَةُ وَلَوْ بِقَدْرِ مَا يَفْهَمُ بِهِ الدُّعَاةُ مَا يُورَدُ عَلَى الدِّينِ مِنْ شُبُهَاتِ تِلْكَ الْعُلُومِ، وَالْجَوَابِ عَنْهَا بِمَا يَلِيقُ بِمَعَارِفِ الْمُخَاطَبِينَ بِالدَّعْوَةِ.

(11) مَعْرِفَةُ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ وَمَذَاهِبِ الْأُمَمِ فِيهَا لِيَتَيَسَّرَ لِلدُّعَاةِ بَيَانُ مَا فِيهَا مِنَ الْبَاطِلِ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ بُطْلَانُ مَا هُوَ عَلَيْهِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِنْ دَعَاهُ إِلَيْهِ، وَقَدْ كُنْتُ كَتَبْتُ فِي سَنَةِ الْمَنَارِ الثَّالِثَةِ مَقَالَةً فِي الدَّعْوَةِ وَطَرِيقِهَا وَآدَابِهَا جَعَلْتُ فِيهِ هَذَا الشَّرْطَ وَمَا قَبْلَهُ وَاحِدًا، فَقُلْتُ فِيهِ (ص 484 م 3) "ثَالِثُهَا - أَيِ الشُّرُوطُ - الْوُقُوفُ عَلَى مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالتَّقَالِيدِ الدِّينِيَّةِ، وَالْعُلُومِ وَالْفُنُونِ الدُّنْيَوِيَّةِ، مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهَا بِالدَّعْوَةِ وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً، وَمَنْ جَهِلَ هَذَا الْقَدْرِ كَانَ عَاجِزًا عَنْ إِزَالَةِ الشُّبُهَاتِ، وَحَلِّ عُقَدِ الْمُشْكِلَاتِ، وَمَنْ فَاتَهُ هَذَا الشَّرْطُ وَمَا قَبْلَهُ - وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْأَخْلَاقِ وَالْعَادَاتِ - لَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَاطِبَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ الْعُقُولِ وَالْأَحْلَامِ، كَمَا كَانَ شَأْنُ سَادَةِ الدُّعَاةِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَلَقَدْ عَلِمَ رُؤَسَاءُ الدِّيَانَةِ النَّصْرَانِيَّةِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ جَهْلِهِمْ بِالْعُلُومِ الْكَوْنِيَّةِ وَمُعَادَاتِهِمْ لَهَا، وَتَحْكِيمِهِمُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت