فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 378

المعرفة وامتلاك الحقيقة ومعايير الصواب والخطأ وغيرها من صور التمركز الذاتي والاستبداد المقنع. كما أن تراجع السلطة الأخلاقية للمدرسين (ات) في المناخ السائد اليوم ليس مجرد تحصيل لهذا النقد، بل هي أيضا نتيجة لهجوم مركب يستهدف تحييد هؤلاء من الصراع، وتشطيب دورهم السياسي بما يفسح المجال أمام المقاول ليحل مكانهم في تدبير المدرسة، وكسب النتائج السياسية المترتبة عن هذا الحلول من خلال استثمار المنافع المعنوية المرتبطة بالموقع الرمزي (التاريخي) للمدرس (ة) ." [1] "

وعليه، فهناك الكثير من المغاربة الذين يؤكدون، بكل صراحة، موت المدرسة المغربية على كل المستويات والأصعدة، مفضلين المدرسة الخصوصية التي فرضت نفسها في الساحة التربوية؛ بما حققته من جودة عالية، ومردودية معتبرة.

و خلاصة القول، فقد قطعت المدرسة المغربية عدة أشواط تاريخية، وعرفت عدة أنماط مؤسساتية في مسارها البيداغوجي والديدكتيكي، ويمكن حصرها في المسارات التالية:

(المدرسة العتيقة التي كانت نموذجا تربويا تابعا للمدرسة المشرقية. وكانت تتبنى عدة نماذج في التدريس، مثل: الطريقة العراقية، والطريقة القيروانية، والطريقة المغربية، والطريقة الفاسية، والطريقة الأندلسية، وغيرها من الطرائق الأخرى. وقد اهتمت هذه المدرسة بتدريس العلوم الشرعية بصفة عامة، وعلوم الآلة بصفة خاصة.

(المدرسة الاستعمارية التي ظهرت إبان الحماية من 1912 م إلى 1956 م، وكانت تهدف إلى القضاء على الكتاتيب الدينية والجوامع القرآنية، ومحو ثوابت الأمة المغربية، والتشديد على الفصل بين البرابرة وإخوانهم العرب مع صدور الظهير البربري سنة 1930 م، ومحاربة كل النزعات الثورية

(1) - عبد المجيد السخيري: نفسه، ص:33 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت