فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 378

والرغبة في الانتقام. يجب إخضاع النفوس بعد أن تم إخضاع الأبدان. وإذا كانت هذه المهمة أقل صخبا من الأولى، فإنها صعبة مثلها، وهي تتطلب في الغالب وقتا أطول." [1] "

ومن هنا، فقد سعت فرنسا إلى الأخذ بالنظرية الطائفية في مجال التعليم، فقد قسم التعليم المغربي، إبان فترة الحماية، تقسيما طائفيا بين المسلمين، والإسرائليين، والأوروبيين. ولكل طائفة ثقافتها الخاصة، وتعليمها الخاص، مع مراعاة وضعية كل فئة على حدة. ومن ثم، يرتبط تعليم المسلمين بثلاث فئات:

(تعليم النخبة، وهي فئة مثقفة نسبيا، وتتكون من رجال المخزن والعلماء وكبار التجار والأعيان؛

(تعليم طبقة جماهير المدن الجاهلة المحرومة؛

(تعليم طبقة جماهير البادية المنعزلة والمبعثرة.

وفي هذا السياق، يقول السيد هاردي:"وهكذا، فنحن ملزمون بالفصل بين تعليم خاص بالنخبة الاجتماعية، وتعليم لعموم الشعب. الأول يفتح في وجه أرستقراطية مثقفة في الجملة، ... توقفت عن النمو الفكري بسبب تأثير العلوم الوسيطية، ... إن التعليم الذي سيقدم لبناء هذه النخبة الاجتماعية تعليم طبقي يهدف إلى تكوينها تكوينا منظما في ميادين الإدارة والتجارة، وهي الميادين التي اختص بها الأعيان المغاربة. أما النوع الثاني، وهو التعليم الشعبي الخاص بالجماهير الفقيرة والجاهلة جهلا عميقا، فيتنوع بتنوع الوسط الاقتصادي. في المدن يوجه التعليم نحو المهن اليدوية، خاصة مهن البناء، وإلى الحرف الخاصة بالفن الأهلي. أما في البادية، فيوجه التعليم نحو الفلاحة ... وأما في المدن"

(1) - محمد عابد الجابري: التعليم في المغرب العربي، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1989 م، ص:17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت