فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 378

تستوجب الجماعة التربوية، داخل الفصل الدراسي، قائدا مدبرا يوزع الأدوار، ويشرف على تنظيم الجماعة، ويسهر على تنظيمها، ويتحمل مسؤولياتها الجسيمة. ويتم اختيار هذا القائد المدبر بطريقة انتخابية ديمقراطية، يتولى السلطة لفترة معينة، ليتولاها قائد ديمقراطي آخر.

ومن المعلوم أن ثمة أنواعا ثلاثة من القيادة- حسب كورت لوين Kurt Lewin - قيادة ديمقراطية تساعد على الإبداعية والابتكار، وتحقيق المردودية والإنتاجية، سواء أكان ذلك في غياب المدبر أم في حضوره، وتساهم هذه القيادة التدبيرية في بروز تفاعلات إيجابية بناءة كالتعاون، والتوافق، والاندماج.

أما القيادة الأوتوقراطية، فترتكن إلى استعمال العنف والقهر والتشديد في أساليب التعامل، فينضبط الجميع في حضور القائد المدبر، لكنهم يتمردون في حالة غيابه. وفي هذه الحالة، تقل الإنتاجية والمردودية والجودة، وتتحول المؤسسة إلى ثكنة عسكرية، يصعب معها تطبيق نظرية الحياة المدرسية لوجود قيم سلبية كالتنافر، والتنابذ، والتناحر، والتوتر.

وإذا انتقلنا إلى القيادة السائبة، فهي قيادة سلبية عابثة قائمة على فلسفة"دعه يعمل". وبالتالي، فهي قيادة فوضوية لاتساعد على تحقيق المردودية والإنتاجية في غياب القائد أو حضوره، وتزرع في نفوس المتعلمين قيم الاتكال والعبث واللامسؤولية.

وبناء على هذا، نستشف أن النهج الديمقراطي، في تدبير الفصل الدراسي، يساعد على نمو الجماعة، وتطورها بشكل إيجابي فعال.

لذا، على المدبرين الأخذ بالقيادة الديمقراطية لبلوغ النجاح الحقيقي، وتحقيق الجودة البناءة، وإضفاء النجاعة على أنشطة التسيير والتأطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت