وتسعى البيداغوجيا الإبداعية إلى خلق فضاءات صفية دراسية ملائمة، تساعد المتعلم على تحقيق توازن نفسي ووجداني وانفعالي إيجابي بغية الخلق والإنشاء والإبداع والاكتشاف والابتكار. ولا ينبغي أن تكون المدرسة حجرة عثرة أمام تقدم المتعلم، أو تضع المتاريس أمامه لمنعه من التقدم أو النمو السيكولوجي والمعرفي، أو تعيقه عن الإبداع المدرسي، أو تمنعه من إظهار قدراته النمائية العادية أو الخارقة [1] .
وما يمكن للمدرسة الإبداعية أن تفعله هو أن تحد من الانفعالات الزائدة أو الطائشة لدى المتعلم، فتشجعه على إظهار العواطف والمشاعر الوجدانية الإيجابية المثمرة والهادفة والبناءة.
و تعتمد البيداغوجيا الإبداعية على تحليل النصوص وفهمها وتفسيرها وتأويلها، والقدرة على استنباط معانيها السطحية والثاوية في العمق. وقد تتجاوز الإبداعية هذا المفهوم التحليلي النصي إلى تقديم تصورات فكرية نسقية جديدة حول الإنسان والمعرفة والكون والقيم، تضاف إلى الأفكار الفلسفية الموجودة في الساحة الثقافية. ويمكن أن تكون الإبداعية هي تجريب نظريات وفرضيات علمية جديدة، والإدلاء بأطروحات منهجية ومعرفية تسعف الإنسان أو الدولة في استثمارها للصالح العام.
و يمكن أن تكون الإبداعية، في مجال الفن، برسم لوحات تشكيلية، ونحت مشخصات تنم عن تصورات حديثة، أو إخراج فيلم أو مسلسل أو مسرحية فيها الكثير من الإضافات الفنية الجديدة. و من ثم، فالإبداعية نظرية تربوية ثورية سامية ومتطلعة، تهدف إلى تربية التلميذ تربية إبداعية ومهارية وملكاتية، وتعويده على الخلق والإنتاج والإبداع والابتكار والاختراع والتجديد والتطوير والتركيب والتأليف، بعد الابتداء بالحفظ وتقوية الذاكرة، والاستعانة بعمليات التدريب والتمرين