فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 378

وبراعته وذكائه. بمعنى أن الملكات معيار للجودة والمهارة والإتقان، وتكتسب عبر الممارسة والمعاينة والتجريب والتكرار حتى تترسخ صفة المهارة والحذق في نفس الإنسان. وفي هذا الصدد أيضا، يقول

عبد الكريم غريب بأن الملكة هي"مجموع القوى العقلية المفترضة، مثل: ملكة المعرفة وملكة الإرادة وملكة الذاكرة؛ ويهتم علم نفس الملكات بالملكات التي تنتج الأنشطة العقلية المختلفة. وهي إمكانات ومؤهلات الفرد المعرفية التي يولد الفرد مزودا بها وراثيا، وتعمل التربية والخبرة على صقلها." [1]

ويعني هذا أن الملكات مرتبطة بالعقل والدماغ العصبي من جهة، ومقترنة بالمكتسب التجريبي عن طريق الملاحظة والاكتساب والتكرار وفعل العادة والدوام والاستمرار من جهة أخرى. ومن هنا، فالتكرار آلية من آليات اكتساب المعرفة لدى الإنسان المتعلم وغير المتعلم.

وعليه، فالملكات هي بمثابة قدرات وطبائع وصفات وأحوال وهيئات وقدرات واتجاهات وميول تكون وراثية من ناحية، أو مكتسبة من ناحية أخرى، بالتجريب والتكرار وفعل العادة من أجل مواجهة الوضعيات والظروف التي يوجد فيها المتعلم."علما بأن مفهوم الملكة هذا لا يمثل بديلا عن مفاهيم البنيات الذهنية والقدرات والمهارات والكفايات ... المتداولة اليوم في مجال علم النفس المعرفي وغيره، بل يعتمد عليها، ويغتني بها، لكنه يوظفها بشكل أصيل. أي: باعتماد معاني الملكات، وما ارتبط بها من مفاهيم، في أصل نشأتها وتطورها لدى علمائنا. إنه تصور عقلي- وظيفي لظاهرة التعلم والتملك المعرفي، ينطلق من مقترحات ابن خلدون وغيره ممن لمعوا في مجال التربية، مع اللجوء"

(1) - عبد الكريم غريب: المنهل التربوي، الجزء الأول، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار المغربية، المغرب، الطبعة الأولى 2006 م، ص:428 - 429.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت