أما معجم روبير (Robert) ، فيرى أن الوضعية هي"أن تكون في مكان أو حالة حيث يوجد الشيء أو يتموقع" [1] . أي: إن الوضعية هي التموقع المكاني أو الحالي في مكان أو وضع ما، بينما يحدد السياق في هذا المعجم على أنه"مجموعة من الظروف التي تحيط بالحدث" [2] .
ويمكن أن نفهم، من هذا كله، أن الوضعية هي مجموعة من الظروف المكانية والزمانية والحالية التي تحيط بالحدث، وتحدد سياقه. وقد تتداخل الوضعية مع السياق والظروف والعوائق والمواقف والمشكلات والصعوبات والاختبارات والمحكات والحالة والواقع والإطار والإشكالية ... إلخ.
وتعرف الوضعية في مجال التربية والديدكتيك بأنها"وضعية ملموسة تصف، في الوقت نفسه، الإطار الأكثر واقعية، والمهمة التي يواجه التلميذ من أجل تشغيل المعارف المفاهيمية والمنهجية الضرورية، لبلورة الكفاية والبرهنة عليها" [3] . أي: إن الوضعية واقعية ملموسة يواجهها التلميذ بقدراته ومهاراته وكفاءاته عن طريق حلها. والوضعيات ليست سوى التقاء عدد من العوائق والمشاكل في إطار شروط وظروف معينة. إن الوضعية- حسب محمد الدريج-"تطرح إشكالا عندما تجعل الفرد أمام مهمة عليه أن ينجزها، مهمة لا يتحكم في كل مكوناتها وخطواتها، وهكذا يطرح التعلم كمهمة تشكل تحديا معرفيا للمتعلم، بحيث يشكل مجموع القدرات والمعارف الضرورية لمواجهة الوضعية وحل الإشكال، ما يعرف بالكفاية" [4] .
وتأسيسا على ما سبق، نفهم أن الوضعية هي مجموعة من المشاكل والعوائق والظروف التي تستوجب إيجاد حلول لها من قبل المتعلم للحكم على مدى كفاءته وأهليته التعليمية - التعلمية والمهنية. وتعتبر المواد الدراسية مجموعة من المشاكل والوضعيات. ومن هنا، ينبغي علينا أن نعد
(3) - بيير ديشي: تخطيط الدرس لتنمية الكفايات، ص:181.
(4) - محمد الدريج: نفسه، ص: 60.