لنظرية الذكاءات المتعددة أصداء قوية داخل الوسط التعليمي الأمريكي، فأثناء العقد الأخير لم يحتل سوى عدد محدود من الأفكار التربوية نفس قيمة هذه النظرية بالولايات المتحدة. ولكن ذلك لا يعني تأييدا لها بالضرورة، فهناك الكثير من التطبيقات تبقى سطحية، كما أن جزءا من هذا التأييد كان في الواقع مجرد تقليعة. [1] ""
ومن الانتقادات الأخرى لهذه النظرية انعدام الاختبارات والامتحانات الملموسة للتأكد من مدى نجاعة هذه النظرية واقعا وممارسة كما عند علماء الذكاء الكلاسيكيين. ومن ناحية أخرى، مهما دافعنا عن الذكاءات الأخرى، فيبقى الذكاء الرياضي المنطقي أس الذكاءات الموجودة. فهو مرتكز التفوق والتمدن والتحضر، مادام هذا الذكاء الحسابي آلة في خدمة الإنتاج والاقتصاد والتصنيع والابتكار، وتطوير بنيات المجتمع الغربي الحديث، فكيف يمكن مقارنته بالذكاء اللغوي أو الموسيقي أو الفلسفي؟ ويمكن الحديث أيضا عن ذكاء عاشر، يمكن تسميته اليوم بالذكاء الرقمي أو الإعلامي الذي يمتلكه متعلمونا بشكل لافت للانتباه. علاوة على ذلك، هل يمكن أن تنجح نظرية الذكاءات المتعددة في مدارسنا العربية التي تغيب فيها الموارد المادية والمالية والبشرية، وتقل فيها السياسات التعليمية الهادفة، وتهمش فيها الكفاءات الحقيقية؟!
وخلاصة القول: تعد نظرية الذكاءات المتعددة من أهم النظريات السيكوبيداغوجية التي استطاعت تحقيق قطيعة معرفية مع النظريات التربوية السابقة؛ لأنها تنبني على الإنتاج، والابتكار، والإبداعية، وتمثل فلسفة التنشيط، وخلق المواهب والمبادرات والعبقريات، واستكشاف ذكاءات المتعلمين، واستثمارها في الأنشطة والتمارين الكفائية التي تزود المتعلم بالمهارات والقدرات لحل المشاكل، وإيجاد مشكلات أخرى، وإنتاج قيم وأفكار وخدمات جديدة حداثية وأصيلة. وماتزال نظرية الذكاءات المتعددة قابلة للتطوير والتغيير والإثراء كما يقول صاحبها هوارد غاردنر:"أتمنى تطوير النظرية في اتجاهات مختلفة. لكن ما يهمني بشكل أساسي أن نفهم كيف يمكن لطفل استعمال"
(1) - هاوارد غاردنر: الحوار نفسه.