ومن هنا، فنظرية الذكاءات المتعددة طريقة إبداعية تؤمن بالتنشيط المدرسي والحياة المدرسية السعيدة، وتعترف بالفوارق الفردية بين المتعلمين، وتكشف نوع الذكاء لدى المتعلم، وتتسم طرائقها الديدكتيكية بالفاعلية والمعنى والتشويق، مادامت تسعى إلى تعزيز النمو الإدراكي لدى المتعلم، والانطلاق من فلسفة التنشيط، والاستفادة من آخر البحوث التي أجريت على الدماغ الإنساني، والعمل على تصنيف القدرات الدماغية التي تختلف من شخص إلى آخر، وهي مستقلة عن بعضها البعض. ويضاف إلى ذلك أن نظرية الذكاءات المتعددة، مادامت تعترف بموهبة المتعلمين وعبقريتهم في العطاء والإنتاج، وتراعي ميولهم، تقلل من الهدر المدرسي، وتخفف من العنف والشغب والفوضى واللامبالاة لدى المتعلم، وتساهم في خلق المتعلم المفكر، وتصنف المتعلمين حسب احتياجاتهم العلمية والمعرفية والنفسية.
وقد بلور أحمد أوزي مجموعة من الآليات الديدكتيكية والمنهجية في التعامل مع الذكاءات المتعددة على الشكل التالي: ما أهداف الدرس؟ وما الوسائل اللازمة لإبلاغه على أفضل وجه؟ وما الكفاءات الذهنية الموجودة لدى المتعلمين الذين يوجه إليهم الدرس؟ وكيف يمكن تقديم الدرس بكيفيات مختلفة مع مراعاة الذكاءات المتعددة؟ وكيف يمكن توضيح الغايات وحصيلة المتعلم في كل درس للتأكد من مساهمة كل درس بكيفية مباشرة في تحقيق الغاية المنشودة؟
وعلاوة على ذلك، يقترح أحمد أوزي مجموعة من المداخل المنهجية لتطبيق نظرية الذكاءات المتعددة في المدرسة، حيث ينبغي، عند إعداد الدرس، إدخال ما هو ممكن من الذكاءات بحسب ما يحتمل الدرس، واستحضار ذكاءات المتعلمين عند تحضير الدروس. وقبل تصميم الدرس، ينبغي التفكير في المحتوى الموجود في الدرس أو الوحدة لكي يتسنى انتقاء الذكاءات المناسبة لإدخالها ديدكتيكيا. وينبغي دومًا الأخذ بعين الاعتبار الطرائق التي يتعلم بها التلاميذ، ويرتاحون لها. وينبغي التعاون مع المعلمين في تحضير الدروس، ومناقشة الآراء. وليس مهمًا إدخال كل الذكاءات في أي درس أو