كما في الثقافة الغربية بالرياضيات والعمليات المنطقية، فالذكاء أوسع من الذكاء الرياضي المنطقي. لذا، ينبغي تربويا تنمية الذكاء التعليمي، بمعرفة أنواع الذكاء لدى المتعلم، وتبيان مواصفات هذا الذكاء، ورصد مختلف التعثرات التي تمنع من إبراز ذكاء معين. ويعني هذا أن نظرية الذكاءات المتعددة مفيدة في فهم الإعاقات الخاصة وتفسيرها نفسيا وبيولوجيا واجتماعيا ومعرفيا. ويضاف إلى ذلك أنها تنفعنا في تأسيس بيداغوجيا فارقية جديدة، تعترف بوجود ذكاء معين لدى كل تلميذ. فليس هناك تلميذ غبي أو أبله أو كسول، فلكل متعلم ذكاؤه الخاص، ينبغي صقله، وشحذه، واستكشافه، وتنميته ذهنيا ووجدانيا وحركيا. وتشدد هذه النظرية على أهمية الفنون في بلورة الذكاء البشري. علاوة على أهمية الذكاء العاطفي والاجتماعي والذاتي في تحقيق التوازن النفسي، وخلق لحمة وجدانية إيجابية بين الأنا والآخر ...
وللتوضيح أكثر، يرى هوارد غاردنر أن ثمة تسعة ذكاءات تشتغل، بشكل مستقل، عن باقي الذكاءات الأخرى. وترتبط مواقع هذه الذكاءات بالدماغ العصبي وفصوصه المختلفة. ومن هنا، يرتبط الذكاء اللغوي بالبلاغة والفصاحة، واستخدام اللغة استخداما جيدا على المستوى الصوتي والصرفي والتركيبي والدلالي والبلاغي والتداولي، والتحكم في هذه المستويات اللسانية بيانا وبلاغة وتصويتا وفصاحة وإبداعا، واستعمالها في كتابة النصوص الأدبية السردية والشعرية والدرامية والحكائية والفنية. ومن ثم، يتموقع الذكاء اللغوي في الفصوص الصدغية والجبهة اليسرى، كمنطقة بروكا، ومنطقة فرنيك.
أما الذكاء الرياضي المنطقي الذي يعتمد على عمليات التجريد والتخييل والاحتمال، فيستخدم في حل المشاكل المتعلقة بالرياضيات والمنطق والهندسة، ولايمكن فصل الرياضيات عن المنطق كما يقول وايتهايد نظرا للعلاقة الجدلية التي توجد بينهما. ويتموقع هذا الذكاء في الفصوص الجدارية اليسرى واليمنى، والفصوص الجبهية اليسرى. في حين، يتموقع الذكاء الموسيقي في الفص الصدغي الأيمن، ويتجسد هذا الذكاء في إبداع النوتات والألحان والأنغام والموسيقا ...