فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 378

وهادف. ومن ثم، يقر فيكوتسكي أن الوظائف السيكولوجية العليا للإنسان لايمكن فصلها عن الوظائف الاجتماعية في أبعادها التفاعلية والرمزية.

وأكثر من هذا يرى فيكوتسكي أن التطور الثقافي لدى الطفل ليس راجعا إلى المكونات البيولوجية والجينية والوراثية والفطرية والعقلية والفردية، بل يرجع ذلك إلى اندماج الطفل في جماعات بشرية ما. وبهذا، يكون التعلم مجتمعيا وليس فرديا. وتسعفنا هذه النظرية كثيرا في فهم تطور التعلم والاكتساب لدى الطفل في مساره النمائي والارتقائي والذكائي والمعرفي.

وتتمثل نظرية فيكوتسكي في أن التعلم هو بمثابة صيرورة استيعاب لمختلف الأنظمة الثقافية ووسائلها. أي: إن التعلم فعل ثقافي ومجتمعي بامتياز. وبالتالي، لايمكن للتعلم أن يتعلم بالاعتماد على قدراته الوراثية والعقلية فقط، بل لابد من الاندماج في مجتمع من أجل اكتساب أنماطه الثقافية. ويعني هذا أن المتعلم لايمكن له الاستغناء عن المدرس من جهة، ولا عن جماعة الأصدقاء والرفقاء من جهة أخرى. ومن هنا، يتكون الذكاء لدى الطفل عبر آليات سيكولوجية يمتحها الطفل من محيطه، مثل: اللغة التي يستعملها الطفل، وهي ذات طابع مجتمعي، ويوظفها للتعبير عن منتجه الفكري والعقلي. ومن ثم، ينفي الباحث ما يسمى بالتمركز اللغوي، أو تمركز الطفل على الذات، فهذا كله نتاج المجتمع، مادام الطفل يستعمل اللغة التي وجدها في المجتمع، ثم يحولها إلى آلية نفسية داخلية. في حين، إن مصدرها مجتمعي، وليس فرديا أو داخليا. وبهذا، يكون الذكاء نتاج تعلم خارجي مجتمعي وثقافي وتاريخي، وليس نتاج ماهو وراثي أو بيولوجي. وبهذا، يتعلم الطفل بالاسترشاد بشاب بالغ، أو بمدرس كفء، يزوده بمختلف الموارد التي تسعفه في التعلم الذاتي، واكتساب المعارف [1] .

المطلب الأول: تعريف نظرية الذكاءات المتعددة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت