فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 121

المطلب الثاني: مرحلة العلاج الطبي.

دخول المدمن إلى المستشفى ليس عيبا أبدا، وإنما هي حقيقة لا بدّ أن يفهمها، قد يتحرّج ويتضايق وتملؤه المخاوف والأحزان، ولكنّ الدعم الطبي والنفسي والأسري له سيخفف من وطأة ما يراه ويحسب أنه نهاية للسعادة التي كانت تغمر جسده وروحه، ويخطئ من يظنّ أنّ العلاج الطبي لا ينفع وإنّما هي محض الإرادة وعزيمة المتعاطي.

صحيح قد يقال هذا في مثل إدمان تدخين التبغ أو ما يفعله كثير من المراهيق من العادة السريّة مثلا أو إدمان الأنترنت أو النظر إلى المحّرمات أو غير ذلك ممّا ظهرت من العلائق الحديثة التي تفضي إلى الإدمان؛ أمّا مسألة المخدّرات، فإنه لا بدّ فيها من اتباع الخطوات الطبيّة لأسباب عديدة منها:

1_ المخدّرات سموم وأوبئة، وهي تقاوم بالعلاج والأدوية.

2_ تمسّ المخدّرات أجزاء حساسة من جسم الإنسان، ويتعرّض المدمن بذلك إلى إصابات بالغة يقوم على علاجها السلك الطبي (كالمخ والباطن والكليتين .. إلخ) .

3_ حرصا على سلامة المدمن، فإنّ مرحلة تفريغ السموم ونزعها من جسده، تجعله يدخل في دائرة (الانسحاب) ، وهذه المراحل هي أخطر شيء عليه، فوجود الفريق الطبي الذي يضمن سلامته -بعد الله- من الآثار الحميدة على نفسية المتعاطي.

ومرحلة إزالة السموم (Detoxification) تعتبر الخطوة الأولى للعلاج وليست وحدها علاجا متكاملا، وهي تعني التوقف عن التعاطي لإعطاء الجسم الوقت الكافي للتخلص من آثار المواد الإدمانية، وهي لا تعني حرفيا غسيل أو تغيير الدم، كما هو شائع عند بعض العامة.

لأنّ المدمن، أو من يتعاطى المخدر بصورة دورية يمر عادة بثلاث مراحل:

أولا: مرحلة الاعتياد (Habituation) وهي مرحلة يضطر أن يتعود فيها المرء على التعاطي دون أن يعتمد عليه نفسيا أو عضويا وهي مرحلة مبكرة، غير أنها قد تمر قصيرة للغاية أو غير ملحوظة عند تعاطي بعض المخدرات مثل الهيروين، المورفين والكراك.

ثانيا: مرحلة التحمل (Tolerance) وهي مرحلة يضطر خلالها المدمن إلى زيادة الجرعة تدريجيا وتصاعديا حتى يحصل على الآثار نفسها من النشوة وتمثل اعتيادا نفسيا وربما عضويا في آن واحد.

ثالثا: مرحلة الاعتماد: الاستبعاد أو التبعية (Dependence) وهي مرحلة يذعن فيها المدمن إلى سيطرة المخدر ويصبح اعتماده النفسي والعضوي لا إرادي ويرجع العلماء ذلك إلى تبدلات وظيفية ونسيجية بالمخ.

أما عندما يبادر المدمن إلى إنقاذ نفسه من الضياع ويطلب المشورة والعلاج فإنه يصل إلى مرحلة الفطام (Abstentious) والتي يتم فيها وقف تناول المخدر بدعم من مختصين في العلاج النفسي الطبي وقد تتم فيها الاستعانة بعقاقير خاصة تمنع أعراض الإقلاع (Withdrawal Symptoms) .

وفي بعض الحالات (كإدمان الكحول والأفيونات والهيروين) يعطى المريض أدوية تساعد على تحمّل وتلافي الأعراض الانسحابية وردّة الفعل التي تحدث في الجهاز العصبي بسبب التوقف المفاجئ عن التعاطي؛ وقد يحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت