ولهذا الغرض قسمت هذا المبحث إلى خمسة مطالب، وتفصيلها على النحو الآتي:
لغة [1] : من الِخدر _ بالكسر _ سِتْرٌ يمدّ للجارية في ناحية البيت، وخَدَر الجاريةَ أهلُها إذا ستروها وخدر العضو إذا استرخى فلا يطيق الحركة، والخدر الكسل والفتور [2] .
ويجمع هذه المعاني اللّغوية كلّها أن المخدّر يطلق على كل ما يورث الكسل والضّعف أو الفتور والاسترخاء ومن معانيه أيضا السّتر والتّغطية.
وبذلك يلتقي المعنى اللّغوي مع المعنى الشّرعي للمخدّرات، إذ أنّ الفقهاء يذهبون إلى أنّ المخدّر هو تلك المادّة التي يترتّب على تناولها كسل وفتور، أو تغطية العقل من غير شدّة مطربة، ذلك أنّ مِن شأن الإسكار بِنَحْو الخمر أنّه يتولّد عنه النّشاط والطّرب والعربدة والحميّة، ومِن شأن السّكر بنحو الحشيشة أن يتولّد عنه أضداد ذلك من تخدير البدن وفتوره ومن طول السّكوت والنّوم وعدم الحميّة [3] .
أمّا من النّاحية العلميّة فإنّ المخدّر مادّة كيميائيّة تسبب النّعاس والنّوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم، وكلمة مخدّر ترجمة لكلمة (Narcotic) المشتقّة من الإغريقيّة (Narcosis) التي تعني يخدر أو يجعله مخدرًا.
ومن النّاحية القانونيّة فإنّ المخدّرات مجموعة من الموادّ التي تسبب الإدمان و تسمّم الجهاز العصبيّ و يحظر تداولها أو زراعتها أو تصنيعها إلا لأغراض يحدّدها القانون و لا تستعمل إلا بواسطة من يرخّص له بذلك. [4]
وأما أنواعها [5] فإنّها تصنّف على أقسام طبقا لمعايير مختلفة وبالنّظر العامّ يمكننا تقسيمها إلى أساسين:
* الأساس الأوّل بحسب المادّة المستخلصة منها: وهي على ثلاثة أقسام:
أ) _ المخدّرات الطبيعيّة: هي ذات أصل نباتيّ، إذا لم يستدل بعد على أيٍّ منها من أصل حيوانيّ، وترتكز الموادّ الفعّالة في جزء أو أجزاء من النّبات المخدّر، ومن أهمّها:
_ خشخاش الأفيون: باللاتينيّة: (Papaver) هو جنس نباتيّ ينتمي إلى الفصيلة الخشخاشيّة ويضمّ ما بين 70 - 100 نوع من النّباتات الحوليّة أو ذات الحولين أو المعمّرة.
(1) انظر: مجلة الجامعة الإسلامية (العدد/54) مقال بعنوان: سبيلُ الدَّعوة الإسلاميَّةِ للوقايةِ من المسكِراَت والمخدّرات- للدكتور جمعة الخولي/ رئيس قسم الدعوة بكلية الدعوة وأصول الدين.
(2) انظر: في ذلك المعاجم اللغوية مثل القاموس المحيط ولسان العرب.
(3) الزواجر لابن حجر الهيتمي (1/ 214) .
(4) موقع (صحة) http://sehha.com/generalhealth/Narcotics 1.htm.
(5) المخدرات والإدمان المواجهة والتحدي (26 إلى 47) بتصرف.