وقبل أن يغرق المدمن في هذه الدوّامة تظهر عليه علامات التعاطي ويستعمل في ذلك أساليب مختلفة، يتفطّن لها من يفهم تغيّر نفسيته ورؤية حالته، لأنّ المسؤول يعرف حالة من هو مسؤول عنهم ونفسيّتهم وكيف يتغيرون وما يحبّون وما يكرهون، وهي المؤشرات التي توحي باهتمام المكلّف بمن يعول، وبهذا يستطيع تدارك المرض قبل فشوّه، فُتعامِله الأسرة على أنها حالة طارئة وتشجِّع هذه الحالة على العلاج وتدعمها نفسيًا؛ ومهما يكن فإن الجهود المبذولة في هذا المبحث إن هي إلا نقاطٌ فَرَضيّة أثبتت جدارتها علميا وميدانيا.
ويأسف الكثير منّا حينما يقف على حالاتٍ من الإدمان استشرت في البيت الأسري، بحيث لم يُعط المتعاطي أيّ اهتمامٍ من أسرته وهم كانوا قادرين على تخليصه في أوّل وهلة، وهذه النقاط تزيد من إغراق المدمن في المرض، فإذا كان الأب أو الأم لا يعرفان نفسيّة أولادهم وتغيّرها ولا يريان أيّ تغيّر في سلوكياتهم، فهذا أكبر دليل على الإهمال الذي لعلّه كان السبب في الإفراط في المخدّر.
ولنعرض في هذا المطلب علامات التعاطي حتى نعرف المرض قبل وقوعه، فالعلامات التي تعتري المدمن، على أمرين:
الأمر الأول ما تكون دلالة على التعاطي وتناول المخدّر، وهذه تعرف بالرائحة أو بالنظر إلى حالة المتعاطي.
والثاني: ما تكون دلالة على الإدمان وتمكّن المخدّر من جسد المريض، بحيث تظهر آثارها على نفسية المدمن وجسده، كالثقوب في الأيدي والتشقق في الفم والهرش في الأنف وغير ذلك، مما تؤكّد تعاطي المخدّرات، وبالجملة فهي أشياء لا بدّ أن ينتبه إليها كل مسؤول، خاصة إن كان الشرّ لم يستشر بعدُ، فهو أكبر معين على التخلّص منها.
ويمكن بالجملة أن نجعلها على النحو التالي:
1 -الخروق في الصوت: وهذا جرّاء التدخين فإنه يغيّر الصوت ويجعل فيه خروقا واضحة ويبدأ المدخّن بكثرة السعال، إلى جانب إلتهابات مزمنة في الأحبال الصوتيّة ممّا يجعل الصوت خشنا ومجهدا.
2 -شحوب الوجه ورعشة في الأطراف وعرق غير طبيعي: وشحوب الوجه علامة بارزة في متعاطي المخدرات، لأنها تؤثر على الهيموغلوبين، فيبدأ الوجه يميل إلى الصفرة، إلى جانب ارتعاش في الأطراف لضعف الجهاز العصبي عند المدمن، لا سيما الذي يطول إدمانه، وتجد بعض المتعاطين لبعض المواد كالهيروين والكوكايين وغيرها في عرق غير طبيعي، خاصّة عند الفقد وعدم الحصول على المخدّر.
3 -تغير في الشخصية: وهذا يرجع إلى ما تفعله هذه الموادّ من إدخال متعاطيها في جوّ آخر وفي حياة أخرى، فبعدما يكون الواحد في جدّية يَنقَلِب إلى خوارم المروءة ويستظهرها بين النّاس ولا يستحي من أحد، وقد يتنازل عن بعض المبادئ التي كان عليها فتراه يكذب ويسخر ويخلف المواعيد، وهذا من فِعلة التعاطي وما يجر وراءه.
4 -صعوبة في الكلام والنطق: بحيث يصبح يتعتع أو يتكلم في موضوع آخر بعيدِ عما يدور حوله.
5 -التأخر في الذهاب إلى المدرسة أو العمل: وهذا لشدة الخمول والتعب والميل إلى النوم والكسل.