إنّ مرض الإدمان على تعاطي المخدّرات مرحلة قد تدخل في حياة كل واحد منّا، بل إنّ أسبابه قد تكون من الأشياء التي لا يُحسب لها حسابها، فبينما يبحث بعضهم عن السعادة المفقودة في حياتهم مع توفّر مستلزماتها، يفرّ آخرون من الواقع المرير الذي يعيشونه، فتنعكس صُور ما يدور في نفس كلّ واحد من هؤلاء في الأساليب التي يستعملها للوصول إلى بغيته.
ولكنّ الخطر الأكبر الذي لا بدّ أن يوقف عاجلا أم آجلا، هو اتخاذ هذا الداء سلاحًا فتّاكا يسلّط على المجتمعات بمختلف طبقاتها ومراتبها، بقصد السيطرة على مجالات الحياة فيها.
ولا يشكّ أي أحدٍ حتى ممن يسعون إلى إفساد العالم وإدخاله في ظلمات المخدّرات أنّ المرض هذا سيجتاحهم لا محالة، لأنّ شرّه لا يقدّر قدره أحدٌ إلا الله تعالى.
والمدمن الذي وقع في هذا الشراك، مهما قلنا في ذمّه وعرّفناه خطأه، إلا أنّ الأكثرين إن لم نقل الكل، لا يرتاح ضميره ولا يهنأ له بالٌ أبدا بما يفعل، بل هم يعرفون داءهم وسببه، ولكنّ الرغبة واللهفة والعادة التي ما استطاعوا أن ينفكوا من قيودها، جعلتهم عاجزين كلّ العجز عن مقاومة المخدّر، فترى في أعينهم وحالاتهم وأيامهم صرخات الخوف وطلبات للنجدة المتواصلة التي يأملون أن يسمعها أيّ أحدٍ قادر على انقاذهم، وهم في ذلك يأملون من أقرب النّاس إليهم من أسرتهم التي ترعرعوا فيها أن يقفوا إلى جانبهم في هذه الحرب التي ليس لها نهاية بعد الصحة إلا الهلاك.
وفي غضون البحث عن حلٍّ لهذه المشكلة العويصة ومحاولة قدر الإمكان لاِنقاذ المدمنين وإخراجهم من ظلمات المخدّرات إلى أنوار الصحة والعافية والحياة الإجتماعية، تظهر لنا نتائج مسطورة في بحثنا، وقفنا عليها وهي:
1_ دين الإسلام يهدف إلى إصلاح التعامل مع النّاس، كما يصلح المرء ما بينه وبين ربه، ومنطلق الإصلاح بعد النفس يكون داخل الأسرة التي هي النواة الأساس للمجتمع، ولهذا وجب على كل مسؤول أن يتقي الله تعالى فيمن يعول، وأن يختار الطريق القويم لسلوكه ومن معه، ويعلم أنّ أيّ خروج عن هذا المنهاج المسّطر هو الإعلان ببداية الانحراف على قدر الخروج.
2_ التربية في البيت لا تختصّ فقط بجانب دون آخر من أولياء الأمور، إنما هي متعلقة بالأب والأم معا، وهما يشكّلان فريقا منسجما يقتدي الأبناء بهما، فوجب على كلّ طرف أن يمارس دوره البيولوجي على أتمّ حال واستعداد، حفاظا على الكيان الأسري.
3_ أفضل العلاج ما كان جامعا بين الجانب المادي والروحي معا، وهذا ما ينقص في مجالات الطب الحديثة، وإهمال الجانب الروحي في العلاج إهمالٌ لشطر الإنسان الذي يتركب من جسد وروح، وليس لهذه الأخيرة دواء مقتصرٌ على المعقول، بل المنقول فيها يلعب الدور الأساسي قبل كل شيء.