4_ لا بدّ أن نفهم أنّ تعاطي المخدّرات ليس له أسباب محصورة ولا تتعلق فقط بالجانب السلبي في حياة النّاس وإنّما قد تدخل عليهم من طريق الرخاء والثراء والمزاح والعادات والتقاليد السيئة.
5_ إن الآثار التي تسببها المخدّرات تمسّ جميع المجالات الدنيوية، فشرّها يتعدى ما وجّهت إليه، وتجنّب الآثار هذه يحتاج إلى النظر في الأسباب وكيفية وصول هذه المخدّرات ومتابعة المروّجين والمهرّبين والمتسترين الذين يجمعهم همّ الثروة ولو على حساب الأنفس.
6_ مرحلة الإدمان التي تلي مرحلة التعاطي المستمر تقوم على أساسين اثنين وهما: الفراغ الروحي والعامل النفسي والعضوي.
7_ لابدّ أن يعلم المدمن أنّ طريق الشفاء موجودٌ وأنّه من السهل أن يسلكه بشرط أن تقوى إرادته ويعزم على بدء حياة جديدة خالية من الإدمان بتطبيق العلاج الطبي والنفسي معا.
8_ الأسرة هي أكبر دافع للمدمن إلى العلاج، لأنه يجد أعزّ النّاس إليه يساندونه في حربه ضد المخدّر، فكان لزاما على الأسرة أن تدفع بمريضها إلى العلاج والأخذ بيده بحزم وصرامة حتى ينزل الشفاء بإذن الله.
9_ الجانب النفسي يلعب دورا فعالا في حياة ما بعد الإدمان، ولا بدّ على الأسرة أن تحرص على سلامة المتعافى منها حتى لا ينتكس ويرجع إلى ما كان عليه، ولو تعّكر به المسار وعاود السقوط فإنّ الواجب على الأسرة أن لا تتخاذل أمام هذا المرض فإنها بذلك تزيد من كسر عزيمة المتعافى، وقد قلنا إنّ المدمن الباحث عن التعافي يخوض حربا، قد يربح معركة ويخسر أخرى، ولكن العبرة في ذلك دائما هو أنه يحاول ويقاوم، والله ولي التوفيق.
10_ كل أسباب البلاء والأمراض وما يصيب المرء هي من أقدار الله تعالى المؤلمة الموجعة، ولكن ليعلم العبد أنّ الله تعالى أرحم الراحمين، يسلك بعباده الذين يريدون الهداية حقا سبل السلام ويهديهم من الظلمات إلى النور بإذنه، وأنه جل في علاه يستعان به في كل صغيرة وكبيرة، فلا توفيق إلا توفيقه ولا إعانة إلا إعانته سبحانه وتعالى.
هذه كانت أهمّ النتائج التي وقفتُ عليها في بحثي آملا أن أكون قربت ولو بشيء قليل صورة مضامينه، ولا بدّ بعد ذلك أن نضع نقاطا نقترح فيها بعض الحلول المناسبة التي نستقيها من واقع المخدّرات والإدمان وما تعيشه الأسر، وتتمثل كالتالي:
1_ التوعية الإجتماعية وتبصير الناشئة بضرر المخدّرات أساسٌ لابد أن لا يستهان به، فلا بدّ من تخصيص دروس مكثّفة في بيان هذا الخطر في مختلف المؤسسات التربوية، ولا يكتفى فيه بانتظار اليوم العالمي لمكافحة المخدّرات، لأنّ الداء لا يقوم على توعية سنوية فقط، بل هي مستمرة، فتخصّص الدروس في المساجد والمراكز الثقافية والنوادي والمدارس والجامعات.
ويجمع لهذا نشاطات ودورات وملتقيات علمية وثقافية، يحيث تتسع دائرة التوعية وتتعدى الحيّز المعقود فيه.
2_ إيجاد مراكز لتوعية الناس بخطر المخدّرات ثابتة ومتنقلة، تعمل هذه الأخيرة على دخول الأحياء التي قد يكون فيها هذا المرض، فتوعّي النّاس عن طريق المخيّمات والندوات وتوزيع الجوائز والتحفيزات المختلفة.