فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 121

المطلب الثالث: مظاهر التعامل في الأسرة:

قال ابن منظور في لسان العرب: الأُسرة الدِّرع الحصينة، و أُسْرَةُ الرجل: عشيرتُه ورهطُه الأَدْنونَ، لأَنّه يتقوّى بهم [1] .

وعرّفها بعض الباحثين الإجتماعيّين بأنّها: رابطة اجتماعيّة تتكوّن من زوجٍ وزوجةٍ وأطفالِهما، وتشمل الجدود والأحفاد وبعض الأقارب على أن يكونوا مشتركين في معيشة واحدة، [2] فباجتماع هذه الشركة بين الرجل والمرأة يتكون هذا الميثاق الواضح الذي يقوم على دستور وبنود محددة تقوم في مجملها على الحبّ والمودّة ثمّ تتعرّض في تفاصيلها لجميع جوانب الحياة الأسريّة.

والأولاد هم الثمرة المرجوّة من هذه الشركة، والإنجاب هو المقصد الأهمّ من مقاصد النكاح، وذلك لأنّهم يمثّلون بذور الحياة الإنسانيّة في المستقبل، والجيل الجديد الذي يرث الحياة ويحفظ استمرارها عبر الزمن، لذلك كان لا بد من الاعتناء بهم عناية خاصّة حتّى يشبّوا قادرين على الاحتفاظ بأمانة الاستخلاف الإنساني في الأرض وتسليمها إلى الجيل الذي يأتي بعدهم ولا يتمّ ذلك إلا بإيجاد الضمانات الكافية لصحّتهم النفسيّة والجسميّة والعقليّة والروحيّة، ومن أجل ذلك اعتنى الإسلام بشأن الأولاد وجعل لهم على الأسرة -أُمّا وأَبًّا- حقوقا يجب عليهما القيام بها كما ينبغي.

فالأبوان هما المنطلق في بناء شخصيّة الطفل، لأنّ السنوات الأولى التي يقضيها الطفل في منزله من أكبر المؤثّرات المسؤولة عن تشكيله في المستقبل؛ ذلك أنّ المجتمع المنزلي يعدّ أوّل مجتمع ينمو فيه الطفل ويتّصل به ويستنشق الجوّ الخلقي منه، بل إنّه ومن خلال الجوّ العاطفي الموجود في البيت فإنّ الطفل يعتمد على والديه في أحكامه الأخلاقيّة وفي مَدِّه بتقاليد وعادات وأعراف مجتمعه، ولهذا كانت التربية البيتيّة أو المنزليّة قاعدة أساسيّة في إعداد الأفراد.

وعلى قدر حسن التعامل داخل الأسرة وربط زمامها بالمظاهر الحسنة، بقدر ما يكون الطفل أبعد الناس عن الآفات التي تعتريه في حياته، لأنّه يجد في أسرته الأجواء الملائمة والمبادئ الأساسيّة التي فُطر عليها لمواجهة ما يعتريه، وبقدر سوء التعامل والبعد عن المبادئ الأساسيّة داخل الأسرة بقدر ما يكون الطفل معرضا لأيّ آفة، لأنّه لا يجد من يشاركه ما هو عليه، فيواجه المشكلة لوحده، وعلى حسب الظروف والحال التي تحيط به تكون نجاته من هلاكه؛ ولفهم التعامل الحسن في الأسرة لا بدّ علينا أن نفهم واجب كل واحد منها ودور كل فرد في الأسرة، ثمّ نعرف ما هو الدور الكلّي عند اجتماعهم جميعا انطلاقا من قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم: 6) .

(1) لسان العرب مادة (أسر) .

(2) الأسرة والإجازة لعبد الرحمن السحيم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت