فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 121

(ولتعرف كلّ أسرة أنّ التربية الحسنة والتعامل الصحيح عبادة يؤجر عليها العبد، ويثاب على إحسانه فيها، ولابدّ فيها من إخلاص النيّة وتجريدها لله تعالى، فلا يتعب المسلم في التربية ليقال عنه إنّه أحسن فيها، أو ليشار إليه بالبنان بأنّه قد بذل الغاية في البحث عن سبل الهداية لأهل بيته، أو ليقال: يا له من مربٍّ بارع! وتربوي ناجح!) [1] .

وقد رسم الإسلام أسس التربية الأسرية ونظم قواعدها لبناء الإنسان المتكامل جسدا وروحا وعقلا ونفسا، وضبط انفعاله ووجدانه وحالته الاجتماعيّة أيّما ضبط، ويمكننا فهم كل هذه العناصر على حِدة [2] :

1_التربية الروحيّة: وهي من أهمّ جوانب التربية التي تؤثّر في شخصيّة الفرد تأثيرا كبيرا فتجعله ميّالا للخير متحليّا بالصفات الحميدة ملتزما في سلوكه وتصرّفاته التزاما ذاتيا مستمرّا بالخلق الكريم عاملا على مساعدة الآخرين، محبّا للتعاون ذا نفس مطمئنّة ومتفائلة يقبل على الحياة بروح إيجابيّة وعزيمة متوقّدة لا يعجز إن اعترضت طريقه العقبات والعراقيل في محاولاته المستمرّة لتخطّيها مستعينًا بالله - عزَّ وجلّ - الذي يؤمن به ويلجأ إليه في السرّاء والضرّاء والشدائد ويثق في عونه وتوفيقه؛ ومفهومها ترسيخ حبّ الله في قلوبهم حبّا يجعلهم يحرصون على إرضائه في كلّ أقوالهم وأعمالهم وسلوكيّاتهم وتصرّفاتهم والاجتناب عن كل ما يغضبه، فالإنسان إذا أحبّ إنسانا يسعى لإرضائه وعدم إغضابه فما بالك إن كان الحبيب هو الله الخالق جلّ شأنه؟ [3]

فعندما تتمّ تربية الناشئين تربية روحيّة متكاملة، تصفو أرواحهم وتزكو نفوسهم وتستنير عقولهم وتستقيم أخلاقهم وتتطهّر أبدانهم، وذلك لارتباطهم الوثيق بربهم عزَّ وجلّ الذي يراقبهم في كل حركاتهم وسكناتهم ويعلمون أنَّه معهم في كل وقت محيط بعلمهم في كلّ مكان، فإن لم يكونوا يرونه فإنَّه يراهم، فيخافونه ويرجونه ويرهبونه ويطمعون في كرمه ويتوكلّون عليه ويحسنون الظنّ به ويثقون في عونه وهدايته وتوفيقه [4]

2_ التربية الأخلاقية: إنَّ من أهمّ أهداف التربية الإسلاميّة التي يُسعى إلى تحقيقها هو الهدف الأخلاقي، وأبرزها إتمام مكارم الأخلاق، وقد قالها صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ." [5] ونبيّ الإسلام على خلق عظيم هكذا وصفه الخالق جلَّ شأنه {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4. (

ويدخل في نطاق الأخلاق كل سلوك إرادي صادر من إنسان راشد، ولذا فهدفها هو تنمية السلوك الأخلاقي على أساس شموله لما ينظم علاقة الفرد بنفسه أو بالنَّاس أفرادا وجماعات، أو بالكون أو بالخالق طبقا لما جاء

(1) مائة فكرة لتربية الأسرة، تأليف: عبد اللطيف بن هاجس الغامدي (2) .

(2) المباحث مستفادة من مقال أ. سهيلة زبن العابدين حماد، بعنوان: مسؤولية الأسرة في تحصين الشباب من الإرهاب.

(3) أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية (326) .

(4) أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية (326 - 327) .

(5) أخرجه أحمد 2/ 381 (8939) والبخاري في"الأدب المفرد" (273) وانظر الصحيحة (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت