فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 121

بسم الله والصلاة والسلام على رسوله ثم أبما بعد:

يبدأ البحث من منطلق خيري، وهو الإسهام في إثراء القيم والأخلاق التي قد اندثرت كثير من معالمها في مجتمعاتنا الإسلامية، لا سيّما المرتبطة صرفا بالعادات والتقاليد التي كان الناس يتوارثونها كابرا عن كابر، وكل هذا نتيجة التمدن الحضاري الذي إن جاء ببعض الأشياء المفيدة فقد جاء من جهة أخرى بأشياء تضر.

وفي بحثي هذا أردتُ أن أشارك الإخوان جهودهم العامرة في الكفاح العلمي والتي تمثلت في المسابقات العلمية التي تشحذ همم السباقين للإطلاع والبحث والوقوف على مواضيع تمسّ الفرد والمجتمع، وقد أتاح لنا موقع (الألوكة) المتألق كعادته هذه الفرصة في مشاركة لي لأول مرة في مسابقة علمية عبر النت، وليس الغرض من وراء ذلك والله على ما أقول شهيد أي ظفر بجائزة أو الوصول إلى مطمع دنيوي، وإنما أردت أن أرسل بحثي هذا حتى يقف عليه أهل التخصص من أساتذتنا، فأكون أول من يستفيد من المسائل الشرعية وطرق عرضها حسب المناهج المعتبرة المعروفة.

وإختياري لهذا الموضوع ألا وهو (تعامل الأسرة مع مدمن المخدرات) هو في حقيقته وقوف على أمور قد عاشها بعضنا في مجتمع يرى فيه هذه الأشياء بكثرة، بل قد شاهد من أقرب الناس إليه من تأثر بهذا المرض الخطير، فيضيف إلى نظرته الشرعية للموضوع نظرة تجربية مستمدة من واقع حقيقي.

موضوع المخدرات في ذاته موضوع شائك، لأنه متعلق بمصير الشعوب بعد الأفراد، وموضوع الإدمان تابع للأول، أما مسألة التعامل فقد قامت على أسس رسمها لنا شرعنا الحنيف.

وتبقى مسألة تعامل الأسرة مع المدمن الذي هو أحد أفرادها ممن أصيب، دفعا له إلى طريق العلاج والشفاء بدافع الرحم والدين قبل كل شيء.

وبهذا المنطلق جعلت البحث يقوم على عناصر أربعة كل مستقاة من عنوان البحث ألا وهو (تعامل الأسرة مع مدمن المخدرات) .

ويمكنني أن ألخص هذه العناصر كما يلي:

_ تكلمت عن الحالة التي بدأ فيها (المسكر) متمثلا بالعنصر الأكثر انتشارا في السابق وهو (الخمر) بين عهد الجاهلية وعهد الإسلام باختصار، حتى نصل إلى كيفية خلاص المجتمع المسلم في الصدر الأول منه، بعدما كان يعتبر شراب الروح كما كان يعتبر الماء شراب الجسد.

ثم أخذت في بيان العلاقة الأولى بين الأسس الثلاثة التي تربط كلا من المسكر بالعقل والشرع، لندرك أن الشرع جاء بما تهدف إليه العقول السليمة التي لم يشبها أي كدر.

_ ثم تكلمت عن العلاقة بين الوسائط الثلاثة التي يسري فيها المخدر وهم: المروج والمهرب والمتعاطي، لنعرف دور كل واحد في بداية الدائرة الخبيثة _ إن صح التعبير_ التي من خلالها يبدأ مرض الإدمان، وبقطع هذه الدائرة تختل العلاقة ويقل الشر، ثم عرجت على وجوب التكامل بين العلاج النفسي والطبي، وأن النفسي لا يكتفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت