من الأمراض المستعصية والمزمنة مثل أمراض الصدر، والإيدز، والفشل الكلوي، وغيرها من الأوبئة، وانتشار ظاهرة تعاطي المنشطات والمسكرات والمخدرات يؤدي إلى زيادة انتشار الأمراض النفسية، حيث إن تعاطيها يسبب أعراضًا نفسية، والامتناع عنها الفجائي من غير إشراف طبي يؤدي إلى ظهور أعراض نفسية كذلك.
والمروّج لا يرحم أحدا فيستعمل الأدوية والموادّ التي لا تصلح في صنع المخدّرات، فيخلط بعضها ببعض بُغية الحصول على كمّيّة كبيرة منها، ثم يبيعها للمدمن، ولا يستطيع هذا الأخير معرفة الجودة من عدمها لأنه غالبا ما يشتري المخدّر في الليل خوفا من أجهزة الأمن وأعين الناس، فيأخذ تلك المواد السامة التي يتناولها، فتحدث له تلك الأمراض التي تظهر عليه.
ولهذا نجد أن أبشع النّاس ضررا هم المدمنون، حيث يرون أنّ المخدّر لا يزيدهم إلا هلاكا إلى هلاك، ولكنّهم لا يقدرون بل ولا يفكرّون في التخلص منه ولو ليوم واحد، فتظهر تلك الآثار العضوية والنفسية عليهم مما تجعل صورهم الظاهرة والباطنة مشوّهة إلى أبعد ما يُرى.
(فالمخدرات في مجملها تؤثر على المخ وهذا سر تأثيرها والكثير منها يتسبب في ضمور(موت) بعض خلايا الجزء الأمامي لقشرة الدماغ (Cortex) .) [1]
للمخدرات آثارٌ لا تعدّ ولا تحصى، بل هي أوبئة وبقعٌ مدمّرة في هذه الحياة، تخرم كل الميادين، ولا تترك خلفها إلا الخراب والفساد بأتمّ معنى الكلمات، ومهما أردنا أن نستوفي الآثار ونحصي نقاطها إلا أن الحقيقة مرة وما لا نعلمه في الواقع أكثر مما نقرأ ونسمع، وكلّ هذا جرّاء سياسية خبيثة تريد تدمير البلدان وتخدير عقول الشعوب، والمستهدف في ذلك أولا وآخرا هو الإسلام الذي يحارب كل فسادٍ حسّي ومعنوي، ومهما يكن فالحرب بين الإسلام وغيره لن تضع أوزارها أبدا بل هي تبرز في معارك مختلفة بأسلحة متنوّعة، كانت المخدّرات هذه ولا تزال من أفتك الأسلحة دمارا.
والنظر في آثار ما يكون من المخدّرات على الفرد ومجتمعه هو معرفة عواقب الأشياء ومحاولة إبراز الصورة الحقيقية لها حتى يتسنّى مجانبتها، ولا بدّ على كلّ واعٍ قد وُفّق للنظر وإعمال العقل أن يديم محاربة هذا التّيار الذي حتّى لو استعمل ضدّ بعض الشعوب إلا أن شرّه يلحق البقية من حيث لا يمكن إيقافه أبدا، وما تعانيه الولايات المتّحدة التي تمثّل أكبر دولة تغرق في هذا المرض إلا جرّاء ما أرادت به من السوء وزعزعة الكيان الإسلامي، ولكن المحزن أن نرى من بني جلدتنا ممن انعدمت ضمائرهم وانطمست بصائرهم يسعون حثيثا إلى إيصال الخُبْث إلى إخوانهم وإضرام نار الفتنة في الأرض التي كانت مسقط رؤوسهم؛ لنيل متاع بائس زائل من هذه الدنيا الفانية.
(1) مقال بعنوان: الإدمان والتعود موقع مجمع الأمل للرعاية الصحية بالرياض قسم (معلومة) .