وبترتيب الآثار لا يختلف اثنان أن الجانب الشرعي هو العمود الأساسي الذي يُمسّ من قريب وبعيد، ولنذكر بادئ ذي بدء تلك النقاط التي تمسّه:
*الآثار الشرعية:
تتمثّل الآثار الشرعية في تعاطي المخدّرات والوقوع في الإدمان في نقاط كثيرة منها:
1_ البعد عن الله تعالى ولعن النبي عليه الصلاة والسلام لمتعاطيها:
فالمخدّر معصية في الدين بل هي من الكبائر التي نهى عنها رب العزّة جل في علاه في قوله {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة: 90 - 91 (فقد نهى عزّ وجلّ في هذه الآية عن الخمر وحذّر منها، وأهل الإحسان الذين وعدهم الرحمن الجنّة هم المجتنبون لكبائر الذنوب التائبين من صغارها كما قال جل في علاه {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى(31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} (النجم: 31 - 32) .
وكلّما بعد الإنسان عن ربّه كلما كان للمعصية أقرب، وكلّما قرب منه جلّ في علاه كان لها أبعد، وهي مظنّة حلول لعنة الله على العبد لقوله عليه الصلاة والسلام:"لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه." [1]
2_ المخدّر باب لكل الشرور:
كما في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الخمر أم الخبائث، فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يوما، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية" [2] ، وكل مسكر خمر كما قال عليه الصلاة والسلام:"كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة." [3]
قال الإمام الذهبي:"ويدخل في قوله صلى الله عليه و سلم:"كل مسكر خمر": الحشيشة" [4] وقال:"والحشيشة المصنوعة من ورق القنب حرام كالخمر يحد شاربها كما يحد شارب الخمر وهي أخبث من الخمر"
(1) حديث حسن رواه الطبراني في الأوسط (3810) وانظر: السلسلة الصحيحة (1854) .
(2) رواه أبو داود برقم (3674) الطبراني في الأوسط برقم (7816) والبيهقي في الكبرى برقم (10559) وهو حديث صحيح مشهور روي عن غير واحد من الصحابة. انظر: صحيح الترغيب والترهيب (2356) .
(3) أخرجه مسلم (2003) من حديث ابن عمر.
(4) كتاب الكبائر (80) .