فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 121

من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث ودياثة وغير ذلك من الفساد، والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى المخاصمة والمقاتلة وكلاهما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة." [1] ."

3_ شارب المسكر لا يشربها في الآخرة:

في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حُرِمها في الآخرة" [2] ، قال النووي [3] :"معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها فإنّها من فاخر شراب الجنّة فيمنعها هذا العاصي بشربها في الدنيا، قيل إنه ينسى شهوتها لأنّ الجنّة فيها كل مايشتهى وقيل لا يشتهيها وإن ذكرها ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بينه وبين تارك شربها."

ونقص النعيم هنا في كماله لا في أصله، وكما أنّ أهل الجنّة يتفاوتون في الدرجات فيعتبر الأدنى منزلة بالنسبة للأعلى ناقص نعيم، فكذلك فيما يشتهون ويُعطون منها، وكلٌّ في الخير الأبديّ يتقلّب، وهذا أمرٌ محسوس في دنيانا، فإن كان بعض النّاس يفرح بأشياء يملكها ويرى نفسه في نعيم، فإنّها قد لا تكون عند آخرين وهم أيضا في نعيم، فكلٌّ في تنعّم بما يقع في يده.

وبهذا نعلم أن المسكر وما تفرّع منه ليس فيه خيرٌ البتة، لأنه يمس الجانب الشرعي، وكل ما مسّ هذا الجانب فهو يمس الجوانب والميادين الباقية، لأنّ الشريعة تراعي المكلّف من جميع الأوجه، وأكبر أثر للمسكر هو غضب الله تعالى ولعنته، نسأل الله العافية والسلامة.

* الآثار الاجتماعية:

والآثار هذه تمس الفرد والمجتمع الذي يعيش فيه، وهي كثيرة منها:

1_ ظهور الانحراف:

وهو سلوكٌ حتميٌّ يجعل المتعاطي للمخدّرات يسعى لتحصيلها، ومع ازدياد الطلب وبداية الإدمان تبدأ الحالة النفسية للمدمن بالتدهور شيئا فشيئا، فلا يصرف ماله ولا جهده إلا في نيل ما لا بد له فيه، وقد يعجز عن شراء المخدّرات، فليجأ إلى السّلف فتتراكم الديون عليه أو إلى السّرقة أو إلى التّعدّي على النّاس والسطو على أملاكهم وقطع طريقهم.

ويصل الابن إلى ضرب أمّه خاصة إن كانت تخفي أمره حتّى تُعطيه المال، أو ينعطف السلوك في آخر الأمر عند الفقد الكامل لموارد اقتناء المخدّر إلى ممارسة الرذيلة وبيع العِرْض وهذا من نهاية الأمر الذي يصل المدمن إليه؛ إلى

(1) المرجع السابق.

(2) أخرجه البخاري واللفظ له (5575) ومسلم (2003) من حديث ابن عمر.

(3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (13/ 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت