جانب تضييع الولي لأولاده إن كان مدمنا، فيأخذ من قوتهم تاركا أسرته للجوع والحرمان, الأمر الذي يؤدي بهم هُم كذلك إلى السرقة أو التسول أو ما لا يحمد عقباه.
وبهذا نعلم أن الأثر الإجتماعي في الأسرة عند المدمن مرتبطٌ بعضه ببعض.
2_ تسرّب عادة التعاطي وانتشار العدوى:
وهذه الحالة التي تستحكم في بعض الناس، يجعل البعض يفكّر في قمع نظر النّاس إليه بنشر هذه الحالة إلى بقيتهم، سواء كانوا أفراد أسرة أو أبناء حي أو أصدقاء في العمل ونحو ذلك، كلّ ذلك بناء على قاعدة (إذا عمّت خفّت) .
وهذا النّظر الرّهيب، يجعل المتعاطي للمخدّر يستعمل وسائل شتّى للوصول إلى بُغيته، وكم من ربّ أسرة جرّ أبناءه للإدمان، وكم من صديق غرّر بإخوانه وزملائه، وما هذا إلا بحثا عن من يشاركه هذا المرض، لأنّه يحس نفسه في وحدة وبعدٍ عن الآخرين، وتكثير المتعاطين يجعله كبقية الناس.
3_ اختلال الأمن:
وهو نتيجة عدم الوعي عند المتعاطين، سواء كان الأمن داخل البيت أو خارجه، فأما داخل البيت فتتعرّض الأسرة إلى القهر والمشاكل والاعتداءات، فإن كان المدمن هو ربها جرّ وراءه الخوف لأفراد أسرته، فتخاف الأم على نفسها أو على أبنائها من زوجها المدمن أو من أصحابه الذين يأتون معه إلى البيت لتعاطي المخدرات، فكم من حالة اعتدى فيها أصحاب المدمن على أسرة صاحبهم المضيف، بل كثيرٌ من الحالات يقدّم المدمن أحد أفراد أسرته فريسة لأصحابه خاصة إن كان المقابل جرعة مخدّر وما شاكلها، وهذا هو الخوف الذي يدفع بالأسرة إلى الهلاك نفسيا شيئا فشيئا، فإما تنجرّ مع هذا التيّار وإما تنتهي المشكلة بالهروب من البيت والطلاق أو بقتل الزوج لزوجها أو الأبناء لأبيهم.
وكذلك إن كان المدمن عمّا أو خالا أو أحد الأقارب، فإنّ خوف الإجتماع به وترك الأولاد معه لحالهم خاصّة وهم صغار من أكبر الهواجس التي تدور في فكر الأبوين.
وفي كثير من الحالات يصبح البيت بِصِفة مستمرة عُرضة للتفتيش من جانب أجهزة الأمن بحثًا عما بحوزة الشخص من المخدرات, فترى رجال الشرطة في وقت متأخر من الليل تخترق المنزل وتكسر أبوابه وتدخل بالكلاب وغير ذلك من (البهدلة) مما يشعر أفراد الأسرة بعدم الأمان، فترتسم وصمة العار في وجوه أبناء المتعاطي أو والديه أو زوجه أو أسرته، ممّا يجعلهم في نظر النّاس غير أكفاء ولا صالحين للمخالطة، ويبقى الناس يتكلمون فيهم طويلا، ويصوّرون المشاهد تلك، وتظهر فيهم الألقاب المزرية التي يطلقها الشارع عليهم بلا رحمة، يُعرفون بها؛ وهذه الحالة أيضا تولد ردّة فعل عند الأبناء فيتشاجرون مع أصحابهم أو مع النّاس وكل هذا مما هو ملاحظ ومعروف.
(كما يجب أن لا نغفل مدى القلق والفزع الذي يلحق أفراد المجتمع من جرائم متعاطي المسكرات والمخدرات، فلقد أكدت الدراسات والإحصائيات ارتباط تعاطي المخدرات بالجريمة، فكلما زادت ظاهرة التعاطي