فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 121

المبحث الثاني: المخدّرات والإدمان تعريفها وأسبابها وعلاماتها وآثارها

موضوع المخدّرات والإدمان نتيجةٌ لتفريطٍ اجتماعي، أعجز الناس عن ايجاد الحلول والمخارج من هذا الوباء الخبيث الذي يسري في المجتمعات سَرْيا حثيثا، يخلّف كلّ مرّة ألوفا مؤلّفة من المرضى التي تنقلب حياتهم إلى جحيم، إلى أن تنتهي في معاقل المستشفيات النّفسيّة أو إلى المقابر.

وبداية تعاطي المخدّرات ليس لها مؤشّرات واضحة، ولكنّها تقريبيّة، بل أحيانا نجد من لا مشاكل له لا في حياته الذّاتيّة ولا في حياته الاجتماعيّة يتعاطاها إلى الإدمان، ولهذا كانت الدّراسات التي تطرح مشكلة المخدّرات ترتكز على الجانب الأغلبيّ، سواء كانت الظّروف المحيطة بالمتعاطي التي تزيد في تهييج رغبته النّفسيّة إلى الانهماك في الوباء يحثا عن شيء يسمّيها (السّعادة) ، أو ما استقرّ في قلب ونفسيّة المتعاطي من اعتقاد جازم بأنّه لا يستطيع العيش بدونه، فتنطبع نفسيّته على تَكرار الفعل والدّوام عليه حتى يجد تلك السّعادة الموهومة.

ولا بدّ لمعرفة هذا المرض أن ننظر إليه من جوانب عديدة، نشخّص أسبابه ومظاهره وآثاره على النّفس، ثمّ في الأخير نُعطي إلماحة على الجانب العلاجيّ الذي يرتكز أساسا على إرادة المدمن ودور أسرته.

ثمّ ليعلم كلّ من أراد أن ينظر في موضوع المخدّرات، أنّ الجهود المبذولة علميّا في بيان أضراره وسوء عاقبته قد اتفق عليها المسلمون وغيرهم من أهل الملل والنِّحل، فمنهم من واجهها بالرفض وهم الغالب، ومنهم من واجهها بالتقنين، لأنّ خطرها لا يمكن أبدا تفاديه، فتقنينها وإباحة بعضها بكمّيّات معقولة كان عندهم هو الحل الأسلم والأمثل.

ومهما يكن فإنّ بمجرد أن يدخل هذا الداء إلى مجتمع ما ويتعاطاه النّاس يستحكم فيهم، فيصبح عادة لا بدّ من فعلها والبحث عنها والحصول عليها بكلّ الطرق، وهذا ما يجرّ إلى ما نراه من التحلّل والفساد وكثرة القتل والنهب والمشاكل.

فالمخدّرات عالَمٌ من المِحن وطاقة من المشاكل المتسلسلة، ما إن تنجو من إحداها حتى توقع بك الأخرى، وإن كان أهل الطبّ متفقين على أنّ ضررها باقٍ حتى بعد العلاج، وهي الرغبة والشهوة، فكيف بتقنينها وإباحتها؟

وكيف للمروّجين والمهرّبين أن يقطعوا هذه العوائد الهائلة التي تدرّ عليهم البلايين من الدولارات؟ بل إنّ الأمر لن يقف أمامه أي حاجز عندهم للوصول إلى مبتغاهم المادّي والسياسي؛ وفي حصيلة رهيبة لعام 2012 م في دولة (المكسيك) وصل عدد ضحايا حرب المخدّرات إلى أكثر من (12000) قتيل [1] ، حيث تعتبر المكسيك البقرة الحلوب لأمريكا في تمويلها بالماريجوانا وغيرها من المخدّرات، عن طريق الحدود، حيث تقتتل العصابات على الأراضي الزراعية، وتقتل كل من رفض الوقوف معها في مسيرتها في تهريب المخدّرات.

(1) مقالة بعنوان: المكسيك تكشف عن حصيلة جزئية لضحايا حروب المخدرات خلال 2011 م. انظر: موقع جريدة الإقتصادية/ الخميس 1433/ 2/18 ـ الموافق 12 يناير 2012 م العدد (6667) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت