على أن يأخذ كلٌّ حقه على قدر عمله وجهده وما يُحتاج إليه لصيانة البلاد ودفع الشرّ عن العباد، وهي بمثابة الرواتب التي توزع والجعول التي تعطى لمستحقّيها، وهكذا يقف الحاكم بنفسه على طرق صرف مال المسلمين في مضانّها من غير سرف ولا هضم للحقوق.
9_ اسْتِكْفَاءُ الأمَنَاءِ وَتَقْلِيدُ النُّصَحَاءِ فِيمَا يُفَوَّضُ إِلَيْهِمْ مِنَ الأعْمَال وَيُوَكَّل إِلَيْهِمْ مِنَ الأمْوَال.
وهذه من أعظم الأمور التي لا بدّ على وليّ الأمر أن يتحرّاها، لأنّ سياسة الدولة تحتاج إلى من يشد عَضُدَه عليها.
واختيار الأكفاء الأمناء هو منطلق كلّ خير، لا سيّما من جمع بين النظر العلمي والشرعي معا، بحيث يتّقي الله تعالى في المسؤولية التي خوّلت إليه، وهذا الجانب من الاختيار لا يقف في أصل الشرع على الوسائط والقرابة والنسب، وإنمّا هو محض الكفاءة والتخصّص، بخلاف ما نراه في أزماننا الأخيرة من نهب وسرقة من المسؤولين وادّعاء البراءة والخروج من التكليف بخفي حنين.
10_ أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ مُشَارَفَةَ الأمُورِ وَتَصَفُّحَ الأحْوَال، لِيَنْهَضَ بِسِيَاسَةِ الأمَّةِ وَحِرَاسَةِ الْمِلَّةِ.
وبذلك يقف هو بنفسه على المشاكل والنقائص، ويعاين المشاريع والأحداث وهذا من تمام النصح للإسلام والمسلمين، بل إنّ هذا من دلائل خوفه من الله جلّ في علاه، حيث يتفقّد مشاريع الدّولة ويتواصل مع المسؤولين أينما كانوا، ويطّلع بأمِّ عينه على سيرها نحو الحسن.