فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 121

وفيه إظهار القوّة العسكريّة للدولة، وأخذ احتياطاتها، وحماية أقاليمها والاِزدياد في التطوّر المادّي العسكري والبشري، وكل هذا تخويفا للأعداء مصداقا لقوله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) } (الأنفال: 60) .

6_ جِهَادُ مَنْ عَانَدَ الإسلام بَعْدَ الدَّعْوَةِ حَتَّى يُسْلِمَ، أَوْ يَدْخُل فِي الذِّمَّةِ، لِيُقَامَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِظْهَارِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.

فهو داعٍ للمسؤوليّة التي عُلقت في رقبته، وما وَلِيَ أمورَ المسلمين إلا لإيصال رسالة الإسلام الخالدة الخيّرية إلى النّاس كافّة حتى يخرجهم من الظلمات إلى النّور بإذن الله، فكان لهم بعد الإسلام إلا أن يدخلوا في الذمّة فتصان أموالهم وأنفسهم ونساؤهم وذراريهم لقوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة: 29) .

ومن أبى منهم إلا أن يقاتل ويعادي حكم الله تعالى، كان على الإمام قتاله لقوله جلّ في علاه {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} (البقرة: 191) .

وهو بذلك يقوم بأعزّ التطوّعات وأفضلها، التي من تركها فإنّ المذلّة والصغار سيعتريانه حتما، وهذه هي التهلكة التي توعّدها الله تعالى من ترك الجهاد في سبيله في قوله سبحانه {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 195) ، وَرَدَ تفسيرها عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا صَفًّا عَظِيمًا مِنْ الرُّومِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ النَّاسُ وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ! فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ ..."الحديث، وفيه"فَكَانَتْ التَّهْلُكَةُ الإِقَامَةَ عَلَى الأَمْوَالِ وَإِصْلاحِهَا وَتَرْكَنَا الْغَزْوَ."فإلقاء الأيدي إلى التهلكة هو: الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد في سبيل الله. [1] "

7_ جِبَايَةُ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَاتِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ نَصًّا وَاجْتِهَادًا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ عَسْفٍ.

وإلا لضاعت حقوق النّاس واستأثر الأغنياء بما أوجب الله تعالى عليهم إخراجه وهو حقٌّ لغيرهم لا يملكون منه شيئا، وشحّ النّاس بالخير أمرٌ معروفٌ، فتحتاج النّفوس الشحيحة إلى من يأخذ منها هذا الحق حتّى لا تفكّر في حبسه عن مستحقّيه، إلى جانب التنظيم الإقتصادي للموارد التي تدخل إلى خزينة الدولة حتى يستعان بها في مصالح الإسلام والمسلمين.

8_ تَقْدِيرُ الْعَطَايَا وَمَا يُسْتَحَقُّ فِي بَيْتِ الْمَال مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلاَ تَقْتِيرٍ.

(1) أخرجه الترمذي (2972) وانظر: تحفة الأحوذي (8/ 249) والسلسلة الصحيحة (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت