يمنعهم إلا الإمام، لأنّه يملك قوّة التغيير، كما رُوي عن الإمام عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: (إنّ الله تعالى يزع بالقرآن ما لا يزع بالسلطان.) [1]
(ومعنى يزع أي يمنع ويكفّ ويردع، وقال بعض القدماء: الدين والسلطان توأمان؛ وقيل: الدين أسّ والسلطان حارس فما لا أسّ له فمهدوم وما لا حارس له فضائع) . [2]
ولا يقوم الدين إلا بالرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم، كما كان عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وهذه حقيقة الإيمان الذي أمرنا الله تعالى به، مصداقا لقوله تعالى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (الأنفال: 1) .
2_ تَنْفِيذُ الأْحَكامُ بَيْنَ الْمُتَشَاجِرِينَ، وَقَطْعُ الْخِصَامِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ.
هذا مبدأ هامّ حتى تُحسم النزاعات والخلافات في أوساط المجتمعات، ووجود الحكم الرادع يجعل الخلاف نسبيّا يقلّ، بخلاف لو كان الأمر فوضى.
وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين معناها (السلطة التنفيذيّة) بحيث يجبر الحاكم من حُكِم عليه بشيء أن ينفّذه فورا، وإلا ترتّب على ذلك العقوبة، وبهذا المبدأ يقلّ الخصام بين المتنازعين عند وجود من يردّ الحكم ويلزم المحكوم عليه بتبعات الحكم.
3_ حِمَايَةُ الْبَيْضَةِ وَالذَّبُّ عَنِ الْحَرِيمِ لِيَتَصَرَّفَ النَّاسُ فِي الْمَعَايِشِ وَيَنْتَشِرُوا فِي الأسفَارِ، آمِنِينَ مِنْ تَغْرِيرٍ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ.
واستتبابُ الأمن من أهمّ العوامل التي تساعد الدولة على الإزدهار، سواءٌ كان الأمن داخليّا، بحيث يتسنّى للناس الاِنتقال من مكان إلى آخر وهم آمنون على أنفسهم وأموالهم، أو الأمن الخارجي بسيادة الدولة وإظهار قُوَّتها حتى لا يطمع فيها أيّ عدوّ.
والسلطان وليّ من لا وليّ له فهو الحامي للضعيف الذي لا يجد من ينصره، وللنساء اللّواتي لا يجدن من يكفلنهنّ، وهو يلعب من جهة نفسيّة دور الأب الروحي للمجتمع الذي يرعاه بعد الله تعالى، وبقدر عدله يكون الأمن في الدولة.
4_ إِقَامَةُ الْحُدُودِ لِتُصَانَ مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الاِنْتِهَاكِ وَتُحْفَظَ حُقُوقُ عِبَادِهِ مِنْ إِتْلاَفٍ وَاسْتِهْلاَكٍ.
وهو ما يسوس النّاس من التعزيرات الشرعية التي تحفظ المقاصد الخمس الكبرى، وتضبط حياة النّاس، حتّى تردع المتهوّكين والمتربّصين بالمجتمع السوء والفحشاء.
5_ تَحْصِينُ الثُّغُورِ بِالْعُدَّةِ الْمَانِعَةِ وَالْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ.
(1) ذكره الإمام مالك في الموطأ بلاغا أن عثمان بن عفان كان يقول:"ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن"أي من الناس. انظر التمهيد (1/ 118) .
(2) تهذيب الرياسة وترتيب السياسة (8) .