_ تأليف قلوب الناس وربط بعضهم ببعض، لأنّ المسلم يقوم مع أخيه المسلم جنبا إلى جنب كالجدار المرصوص في الصلوات، وهذا ما يثمر الوحدة ويزيد في قوّة الصفّ.
_ خلق جو المنافسة في الخير، وترويض النفس على الاجتهاد، خاصّة في الأزمنة الفاضلة (كزمن الصيام، والأعياد، والمسابقات) ، وهذا ما يزيد في تقوية الصلة الإيمانيّة.
_ تفقّد الناس بعضهم بعضا، وبقاء الصلة بين المصلّين خاصّة أهل الحيّ الواحد.
ثانيا: دور الدولة: الدولة (هي مجموعَة الإِيَالات [1] تجتمع لتحقيقِ السِّيادة على أَقالِيم معيَّنَة, لَها حُدُودهَا, وَمُسْتَوْطِنُوهَا, فيكون الحاكم أَو الخَلِيفةُ أَوْ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ على رَأسِ هَذِهِ السُّلُطَاتِ.
وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِاسْتِعْمَالِ مُصْطَلَحِ"دَوْلَةٌ"عِنْدَ مَنْ اسْتَعْمَلَهُ مِنْ فُقَهَاءِ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ؛ وَنتيجَةً لذلِك يُمكن الْقوْل إنَّ الدَّولة تَقُوم عَلَى ثلَاثَةِ أَركان وهِي: الدَّار, وَالرَّعِيَّة, والْمنَعَة (السيادة ) ) [2] .
ويحرص الإمام الأعظم في الدولة على تلبية حاجات الناس الدينيّة والدنيويّة، لأنّ (الإمَامَةُ موضوعة لِخِلاَفَةِ النُّبُوَّةِ في حِرَاسَة الدِّين وَسِيَاسَةِ الدُّنيَا ... وَلَوْلا الْوُلاَةُ لَكانَ النَّاسُ فَوْضَى مُهْمَلِينَ وَهَمَجًا مُضَيَّعِينَ." [3] "
ولقد صدق الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى في قوله [4] :
إنّ الجماعة حبل الله فاعتصموا ... منه بعروته الوثقى لمن دانا
كم يرفع الله بالسلطان مظلمة ... في ديننا رحمة منه ودنيانا
لولا الخلافة لم تؤمن لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبا لأقوانا
ويقوم دَور الدولة ممثّلة بالإمام الأعظم في تثبيت مبدأ التعامل داخل الحدود، بأمورٍ وأسسٍ، من أجمل من تكلّم فيها الإمام الماوردي في كتابه (الأحكام السلطانية) [5] ، ولنذكر كلّ نقطة ونبيّن مراد الإمام الماوردي منها:
قال رحمه الله تعالى: الَّذِي يَلْزَمُ الإمَامَ مِنَ الأُمُورِ الْعَامَّةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ:
1_ حِفْظُ الدِّينِ عَلَى أُصُولِهِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الأمَّةِ.
فالدّين هو أصل ما يجب المحافظة عليه، والشأن في ذلك شأن الإمام الأعظم، فهو المسؤول على إقامته في أرض المسلمين وإعلاء شعائره وبيان الأحكام الشرعيّة منه، والناس قد يتهاونون في دينهم، بل قد يظهر بعضهم المخالفة جهارا نهارا، وذلك لما في الطباع البشريّة من العدوان والاِستعصاء عن الطاعة، وليس هناك من عامّة الناس من
(1) الإيالة: السياسة، وأخذت في بعض كتب الأنظمة الإسلامية معنى السلطة، فيقال: إيالة القضاء، إيالة الحسبة، وهكذا. انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (21/ 36) .
(2) الموسوعة الفقهية الكويتية (21/ 36) .
(3) الأحكام السلطانية (5) .
(4) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (21/ 275) .
(5) الأحكام السلطانية (15 - 16) .