فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 121

فمن المسجد الخُطب والحلقات والدروس والمواعظ والرقائق، وأخْذُ العلوم وتلقّي الأحكام، وتعلّم الناس أمور دنياهم وآخرتهم، عبادة ومعاملة، حربا وسِلما سلوكا وأخلاقا وكل ما يغذّي روح المسلم ويقوّي إيمانه، ويصقل ذهنه، وينير عقله، ويبصّره في أمور حياته ومماته.

(وما من علم تحتاجه الأمة المسلمة إلا وللمسجد فضل في تطويره ونشره ورفع مستواه وحثّ الناس على الاِقتباس منه، والاِصطياد من خرائده ولآلئه ودراريه, سواء كان علميّا أو نظريّا، علوم دنيا أو آخرة.

فالمسجد ركن ركينٌ للعلم ومَعين قويّ لا ينضب, ومرتاد لكلّ رائد للعلم أريب, ومنهل ينهل منه أفراد المجتمع ما يروي نهمهم, ويشبع رغباتهم, ويعطيهم قوّة علميّة وشحنة إيمانيّة تدفع عنهم الشكوك والأوهام, وتحميهم من سموم الأعداء ونفثاتهم المحمومة المسعورة التي يحاولون بها الدسَّ والتضليل, وذرّ الرماد في العيون السليمة لتنعكس مرئياتها ومفاهيمها, وتعشو أبصارها فتتبلبل أفكارها, يحاولون بذلك إرضاء نزعاتهم الشرّيرة، ورغباتهم الجامحة, ونزواتهم الطائشة {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (التوبة: 32) .

وفي المسجد غذاؤك الروحي وزادك الإيماني، تتروّى بين أروقته علما زُلالا, وتكتسب منه خلقا حميدا وسمات فريدة، وتجالس فيه أصفياء أوفياء خيّرين, وأصدقاء أحماء طاهرين، تستفيد منهم سلوكا حسنا, ونهجا مشرفا, يحفزّونك للعلم والهدى, ويرشدونك للحقّ والتقى، ويمنحونك العلم الذي يرفعك الله به درجات, وتزكو به بين أقرانك وأترابك). [1]

و (إنّ للمسجد دورًا هامًا في حياة المسلمين، ومزايا جمّة يجهلها كثير من النّاس، فهو المدرسة الجامعة لكلّ معاني الحياة، من محراب للعبادة، ومنارة للعلم والمعرفة إلى دار للقضاء والصلح بين الناس وعقد ألوية الجهاد والدفاع عن الأمّة وكرامتها؛ والمسجد على مدار التاريخ ملاذ الحائرين، وملجأ التائبين، وآمال الباحثين عن الأمن والاستقرار) . [2]

ورسالة المسجد من أعظم الأمور التي لا بدّ أن يعتنى بها، لأنّها تجمع بين الموضوعيّة والشرعيّة، وتبني الصلة بين أفراد المجتمع على ضوء الشرع، ويتمثّل دور المسجد في نقاط كثيرة منها:

_ إعطاء النظرة الصحيحة المعتدلة لمفاهيم الدين، وإظهار المعالم والأساسيّات من الأحكام الشرعية.

_ النظرة الشرعيّة للوقائع والأحداث التي تمسّ المجتمع، فيسلّط المسجد عليها الضوء بمنظار شرعي، يبرز المعايب ويعطي الحلول انطلاقا من الوحي الكريم.

_ التأثير النفسي والسلوكي للمسجد على من يرتاده ويعتاده، فهي بيوت أُنس وطمأنينة، شُيّدت لذكر الله والصلاة وتعليم الناس.

(1) وظيفة المسجد في المجتمع (23 - 24) .

(2) مقال بعنوان: دور المسجد الروحي في المحافظة على الأمن والاستقرار الاجتماعي إعداد: د. طاهر أحمد لولو (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت