_ توقف دَور المدارس اليوم على مجرد التلقين والعطاء المعرفي، فلا تزال تقف عند هذا الجانب، فالوقت الذي يقضيه الطالب في المدرسة وقتٌ أكاديمي بحت، والوقت الاجتماعي يكاد يتلاشى، ولعلّ من أبرز الشواهد على ذلك عدم ارتياح أطفالنا للذهاب إلى المدرسة، ونُفرتهم منها.
فإصلاح المدراس أمرٌ أساسيٌّ لا بدّ من إعادة النظر فيه، واستشعار المسؤوليّة أمانة في أعناق كلّ مسؤول، ولا بدّ من إعادة النظر في كثير من النقاط الأساسيّة لاِنطلاق هذه المدراس ومنها:
_ زيادة الميزانيّة الماليّة لهذه المؤسّسات وتوجيه القدر الكافي والوافي إليها، لأنّها محلّ استثمار كلّي، فهي من ستخرج الإطارات والعلماء والعاملين، فلا بدّ من الاعتناء بها من الناحية الماليّة، فتصرف الرواتب الكبيرة للمعلِّمين، وتنشأ البنايات على أحدث المعايير، إبرازا لأهمّيّة التعليم.
_ إنشاء هيئات متكوّنة من علماء ومتخصّصين وأطبّاء نفسانيّين لترشيح المعلّمين والنظر في كفاءاتهم التعليميّة، فالاِختيار الأمثل لرجال التعليم هو المنطلق، ومتابعة السير الحسن لهم بفرض الرقابة عليهم بشتّى أنواعها من غير تضييق، وطلب تقارير حول المسيرة التعليميّة التي يؤدّونها، وما يحتاجون وما ينقصهم، وأن يطرحوا الحلول والاِقتراحات التي يرونها، حثَّا لهم على التعاون مع الدولة في إصلاح السِّلك التعليمي قدر المستطاع.
_ مراجعةُ المناهج التدريسيّة والموادّ التي تقدّم للأطفال، وذلك بعيدا عن التطرّف أو التميُّع، وتقليصُ الوقت وحجم الكتاب الدراسي، ابقاءً للُبِّ المادّة، وحثُّ الطلاب على البحث والنظر تحفيزا لهم منذ الصغر على عوامل الاجتهاد وتحريكا لمواهبم.
فدَور المدرسة في تكوين الفرد الذي هو نواة الأسرة التي هي نواة المجتمع أمرٌ متسلسل، وبقدر الإصلاح تكون النتيجة الإيجابيّة، والعكس بالعكس؛ وتلخيصا لما مرّ فالدَّور متمثّل في:
_ التحصين العلمي للأطفال، ونشأتهم على أُسُس تعليميّة صحيحة.
_ إبراز مظاهر النضج والتكامل في المدرسة لتكميل جوانب القصور التي تحدث في التربية المنزليَة.
_ جعل المدرسة ميدانا للوفاء بحاجات الطالب الاِجتماعيّة والنفسيّة.
_ خلق جسر ترابط بين الأبناء والآباء، وتحريض المدارس على زيادة اعتناء أولياء الأمور بمن يعولون.
_ أن تكون المدرسة هي الأسرة الثانية للطفل، بحيث يشعر فيها بالأمان والراحة، فيزاول دراسته بكلّ قوّة ونشاط، وكلّ هذا راجع إلى حسن تسيير المدرسة وأثر المعلّمين.
2_ دور المسجد: المساجد بيوت الله، وهي أحبّ البلاد إليه جلّ في علاه كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنّه قال:"أحبّ البلاد إلى الله مساجدها, وأبغض البلاد إلى الله أسواقها" [1]
(1) أخرجه مسلم (671) من حديث أبي هريرة.