فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 121

ومن الملاحظ أنّ السلك التعليمي في كثير من البلدان الإسلاميّة، قد فقد روحه العلميّة، تلك اللذّة التي كانت تعرف عند القدماء (بطلب العلم) ، وصار الأمر أكاديميّا بحتا، يحرص فيه الطالب على الشهادة حتّى يزوال بها مهنة تسد حاجاته الاجتماعية بعد تخرّجه من الجامعة، وهذا قصور في حقيقة النبوغ العلمي، ومكيدة مدبّرة من أعداء الإسلام، أعانهم عليها عملاؤهم في البلدان الإسلاميّة، حرصا منهم على قتل التعليم التأصيلي في قلوب المسلمين ولهذا يسلكون عدّة أمور منها:

_ إلغاء القدر المستطاع من الكتاتيب، وهي دُور القرآن التي تعلّم الأطفال شيئا من كلام الله تعالى وبعض المبادئ الإسلاميّة السهلة قبل سنّ السادسة، وهذه القاعدة الشرعيّة تُعتبر عند التأمل منطلقا مفيدا للطفل لمعرفة مبادئ الدين وتعلّم الكتابة والقراءة والحساب، لا سيما القرآن الكريم الذي يفتّق لسان الطفل على اللغة العربيّة، ويملأ صدره منذ الصغر بحبّ الدين، وهذا ما لا يُساعد الغربيّين وأذنابهم من أدعياء الإسلام.

هؤلاء الذين صبّوا جهودا متّصلة في محاربة دُور القرآن واستبدالها بمراحل تحضيريّة (زعموا) يثقّفُون فيها الأطفال على نمط عصري، حرصا منهم على إبعادهم عن دينهم ولغتهم، فترى الطفل ينشأ في هذه المدارس التحضيريّة في اختلاطٍ بين الجنسين، وهو يتعلّم لغة الغرب وثقافتهم، من رقص وغناء وأناشيد، ويُطبع على مظاهر الكفر منذ صغره في تحريف عقيدته عمّا هو موجود في القرآن الكريم، وكلّ هذا قتلا منهم للطفل في أول صدر تعلّمه حتى ينشأ نشأة بعيدة عن كل مقوّمات الشخصيّة الدينية واللغوية والوطنية.

_ وضع مسؤولين غير أمناء ولا أكفّاء يسطّرون للأجيال المنهج الدراسي، وهم في حقيقة الأمر محتاجون لمن يسطّر لهم هُم أنفسهم منهجا جديدا في حياتهم، وهؤلاء نسبة كبيرة منهم يعملون لمصالح خارجيّة، تهدف إلى ضرب البلدان الإسلاميّة من قواعدها، لأنّ التعليم أعظم قاعدة في المجتمعات، وبقدر قوّته بقدر ما يكون المجتمع متماسكا مكتفيا، ومثل هؤلاء جرائمهم شنعاء في نظر العقلاء، بل هي أشدّ من كلّ جريمة تمسّ الدين والوطن.

_ ومن مظاهر إفسادهم في المؤسّسات التعليميّة تكثيف المواد على الأطفال في أوّل مراحلهم، وإدماج مواد دسمة، تهدف إلى قتل طموح الطفل وكسر عزيمته، وزيادة ساعات الدراسة، حتّى ترى الطفل يحمل محفظته التي لو وزنت لوُجدتْ أنّها أثقل من وزنه، فيخرج في أوّل النهار ولا يعود إلا إذا الظلام أرخى سدوله.

بينما نرى الدول المتطوّرة - التي يزعم هؤلاء تقليدها - تحرص أشدّ الحرص على إعطاء الأطفال في أوّل مراحل حياتهم التعليميّة القدر الأكبر لعيش طفولتهم، فمدارسهم نصف نهاريّة، تُدرَّس فيها بعض الموادّ الأساسيّة بطريقة بيداغوجيّة مميّزة، فترى الطفل فيها يتعلّم ويلعب، ولا يشعر أنّه داخل مدرسة، وهذا الجمع بين النظرة التعليميّة والنفسيّة هو ما نفقده في جميع مؤسّساتنا التربويّة؛ والغربيّيون يحضّون الطفل في المساء على ممارسة الرياضة حفاظا على صحّته، أو الذهاب إلى النوادي الثقافيّة أين يتعلّم الجديد من اختراعات وإعلام آلي، ويطّلع بذلك على العالم في أوّل نبوغه، ويوفّرون له مرافق التعليم من مكتبات ومتاحف، فينشأ الطفل فيهم على حبّ القراءة والتطلّع، وهما أساس الغذاء العقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت