به القرآن الكريم، وتهدف من ذلك إلى سعادة الإنسان عن طريق إرضاء الله بحيث تصبح الأخلاق هي ذلك النشاط الذي يربط بين تعاليم القرآن والإنسان فردًا وجماعة فتتحول هذه التعاليم إلى حياة يوميّة تمارس. [1] .
3_التربية العقليّة: لقد اهتمّت التربيةُ الإسلاميّةُ بالتربيةِ العقليّة كاهتمامها بالتربيةِ الرُّوحيّة والوجدانيّة وأهمُّ الأسس التي تقوم عليها التربية العقليّة الحثُّ على العلم والتعلّم {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} (العلق: 1 - 5. (
والتواضع في العلم وعدم التعالي والتجرد من الأهواء والميول الشخصيّة والتَّعصبِ الذَّميم لمذهبٍ أو اتجاهٍ مُعيّنٍ وعدمِ الانسياقِ وراءَ الظُّنونِ والأوهامِ حتى لا ينحرف الباحثُ عن المنهجِ العلميِّ الدقيق والنظرةِ الموضوعيّة قال تعالى {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} (القصص: 50. (
والتبيّن والتثبّت والتروِّي في معرفةِ الحقائقِ العلميّة وفهمِ أسبابها واستخراجِ قوانينها بشتّى الوسائلِ من ملاحظةٍ ومشاهدةٍ وتجربة قبل تقريرِ نتائجِها وإعلانِ أحكامِها قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات: 6 (وقال تعالى {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} (البقرة: 111) وقال تعالى {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (الإسراء: 36) [2]
4_ التربية الوجدانيّة: لقد اهتم الإسلامُ بالانفعالاتِ والعواطف والمشاعر والأحاسيس الإنسانيّة، إذ يُبنى عليها سلوك الفرد وتطبعُ مزاجه الشخصي بطابعٍ خاصّ وتؤثِّرُ في موقفِه واتجاهاتِه في الحياة، وتتأثّرُ بها صحّتُه النَّفسية والعقليّة والجسديّة أبلغ تأثير في مختلفِ مراحلِ نمُوِّه وعمرِه.
لذا جاء اهتمامُ الإسلامِ بالتربية الوجدانيّة بتوجيهها الوجهة الصحيحة وتهذيبِها دون كبتِها حتى يكتملَ نضجُها لدى الناشئ في أجواء صحيحة سليمة بحيث يصبح قادرًا على ضبطِ نفسه والتَّحكُّمِ في نوازعِها وأهوائِها وإشباعِها بالسُّبلِ المشروعةِ المتاحة وعدمِ الانسياقِ وراء تيّارِها المدمِّر للفردِ والجماعة، بتحقيق التَّوازن النفسي وذلك بالقدرةِ على التَّكيّفِ السَّليم والتَّوافقِ بين دوافعِ الفرد وحاجاتِه وبين عناصر ومكوناتِ البيئةِ الخارجيةِ دينية ًكانت أم خلقيّة أم ثقافيّة أم اقتصاديّة. [3]
5_ التربية البدنية: ممارسة الرياضة أمر مطلوب لا طائل في فتح باب الأخذ والردّ فيه، فصحّة الجسم وتقويته من الأمور التي رغّب الشرع فيها لا سيما وهي وسيلة معينة لأداء العبادات خاصّة البدنيّة منها على الوجه الأكمل والحظّ الأوفر، ولهذا كانت العُدَّة البدنيّة من المطالب الأساسيّة في جهاد أعداء الله تعالى، ومنها اشترط كثير من الفقهاء أن يكون المجاهد مكلّفا صحيحا، حتى يخرجوا من ذلك الصغير والعاجز كالأعمى والأعرج ونحوهما.
(1) فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم (186) .
(2) مسؤولية الأسرة في تحصين الشباب من الإرهاب إعداد أ. سهيلة زين العابدين حمّاد (8) .
(3) مسؤولية الأسرة في تحصين الشباب من الإرهاب إعداد أ. سهيلة زين العابدين حمّاد (9) .