فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 121

وقد كانت بعض الأحكام الشرعية متعلّقة بهذا المقصد من تقوية البدن والتمرّن على الجهاد، فعَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ:" (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) (الأنفال: 60) أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ." [1] ؛ قال النووي في شرح مسلم (13/ 64) :"فيه ... فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنيّة الجهاد في سبيل الله تعالى وكذلك المشاجعة وسائر أنواع استعمال السلاح وكذا المسابقة بالخيل وغيرها كما سبق في بابه والمراد بهذا كلّه التمرّن على القتال والتدرّب والتحذُّق فيه ورياضة الأعضاء بذلك."

فالمقصد الشرعي من الرياضة البدنيّة هو تقوية البدن لتسخير ذلك في طاعة الله تعالى لما في العبادة من تحمّل واصطبار، ولقد بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم الله أنّ الإيمان مع القوّة أفضل من فقدانها وفي كلٍّ خيرٌ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُ الْقَوِيّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ." [2]

6_ التربية الاجتماعيّة: تعمل التربية على الضبط الاجتماعي وفكرة الضبط الاجتماعي في الإسلام قائمة على أساس نوعي الضبط الاجتماعي المعروفين لدى علماء الاجتماع:

_ النوع الأوّل ضبط اجتماعي داخلي: يُبيِّنه الإسلام في المسلم قوامه القيم والأخلاق الإسلاميّة التي تشكّل ضميره وإيمانه وعقله الذي يهديه بعد الله إلى معرفة الحلال والحرام.

_ النوع الثاني ضبط خارجي: يتمثّل في تشريعات الإسلام وعقوباته القانونيّة فيما يختصّ بكلّ أمور الحياة الاجتماعيّة والمختلفة. [3]

وتهتمّ التربية الاجتماعيّة الإسلاميّة بالأسرة اهتماما بالغا لكونها الوعاء التربوي، ومن ثَمَّ فهي توجّه العناية لها حيث تهتمّ بإعداد الأفراد ليكونوا آباء وأمهات صالحين، مع الاهتمام بالأمّ خاصّة إذ هي التي تحسن تربية أطفالها تربية جسديّة وخلقيّة وعقليّة ودينيّة وصحّيّة، ومن ثَمَّ تستطيع تزويد المجتمع بأفراد يستطيع معهم بالتربية أن يجعلهم مستقيمين استقامةً كاملًا تجاهه.

وتعني التربية الإجتماعيّة أيضا بالطفولة عناية فائقة وتدرِّب الأطفال على العلاقات الاجتماعيّة السليمة مع مراعاة ميولهم وقدراتهم وتمتدح فيهم الصفات الطيّبة وتنطلق معهم من نفس منطلق حبّهم وهو حبّ اللعب بحيث تنمي فيهم الصفات الاجتماعيّة المطلوبة. [4]

(1) أخرجه مسلم (1918) .

(2) أخرجه مسلم (2664) .

(3) فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم (211 - 212) .

(4) فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم (213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت