فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 121

وبالقدر نفسه تهتم التربية الإسلاميّة بالشباب لأنّهم قوّة المجتمع وإن كان القرآن قد امتدح فيهم صفات من قبيل {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} (القصص: 26) {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ} (البقرة: 247 (فهي تستخدم أدواتها وطرقها في سبيل تنشئة الأفراد تنشئةً اجتماعيّة سليمة.

ولا غرو فالقرآن يوحي بالاهتمام بتربية الأطفال والشباب على معايير المجتمع وأنظمته وتنشئتهم عليها ولنتأمّل سورة النّور الآيتان لنرى فيهما اهتمامًا بالغًا بضرورة تربية الأطفال وتعويدهم على العادات الاجتماعية، قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (النور: 58 - 59 (فالاستئذان توحي الآية بتدريب الأطفال عليه في ثلاثة أوقات معيّنة وخاصّة لمن لم يبلغوا الحلم أمَّا من بلغوا الحلم فالاستئذان واجب في كلّ الأوقات وهكذا نلمح في هذه الآيات وصيّة بضرورة تربية الأطفال والشباب اجتماعيًا فالتربية الإسلاميّة تزوّد النشء بالمهارات الاجتماعيّة اللازمة لكي يعيش في مجتمع مسلم. [1] .

هذه أهم الأسس التربوية التي ينبغي أن نُربي أولادنا عليها لينشؤوا سليمي العقيدة والفكر والجسم والحسّ والوجدان واقفين على أرض صلبة لا تزعزعهم التيارات ولكي لا يكونوا منقادين لأيّ كائن من كان، والأسرة هي المسؤولة الأولى عن هذا الإعداد لكونها المحضن الأول للإنسان. [2]

ولنُبيّن دور كل من الأبوين في ترسيخ هذه المعالم حتى ينشأ الطفل في أسرة تفهم مسيرة التعامل الاجتماعي، وأوّل ما نبدأ به هي الأمّ لأنها الأقرب للأولاد وأكثر احتكاكا بهم خاصة في سنواتهم الأولى:

أوّلا: دور الأمّ: الأمّ هي منبع العاطفة والحنان، وهي ملجأ الطفل في كل أموره، بل إنّ الطفل لا يكاد يلهج في صباه إلا بأمّه التي تقوم على مصالحه كلّيّة، فينشأ الصغير على هذه العاطفة الجيّاشة التي تزيد في قلبه حبا لها، ودور الأمّ في هذه المراحل من حياة الطفل هو تلقينه المعارف والمبادئ التي تشوبها بالعطف والحنان، فتجد الطفل يتعلّم معها أكثر ممّا يتعلّم مع أبيه.

وكثرة بقاء الطفل ومخالطته لأمه في مراحله الأولى هي المنطلقات الأساسيّة في بناء شخصيّته، ولزاما على الأمّ أن تلعب دورها الفعّال على وجه التمام والكمال، في ترسيخ هذه الأشياء في شخصيّة ابنها الذي سيكبر بها، ويتمثل دور الأمّ في أمور كثيرة:

1_ أن تكون الأمّ في حدّ ذاتها قدوة لأطفالها، فتستقيم على المبادئ الشرعيّة والعرفيّة، مظهرةً حسن الأدب والكلام والعشرة، محافظة على سترها وحيائها، طائعة لربّها جلّ في علاه.

(1) فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم (213) .

(2) مسؤولية الأسرة في تحصين الشباب من الإرهاب إعداد أ. سهيلة زين العابدين حمّاد (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت