جنازة أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها قال:"هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلا تُزَعْزِعُوهَا وَلا تُزَلْزِلُوهَا وارْفُقُوا." [1] قال الحافظ ابن حجر: [2] "يُستفاد من هذا الحديث أنَّ حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته، وفيه حديث (كسْرُ عَظْمِ المؤمن ميْتًا كَكَسرِهِ حيًا) أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان). [3] ـ"
وأمّا من مضى وسلف من أهل الصلاح فتظهر المعاملة معهم في قوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر: 10 (فالدعاء لهم بالرحمة والمغفرة وأن لا يجعل الله في قلوب المؤمنين عليهم غلاّ من أعظم مقاصد حسن المعاملة مع الماضين.
وبالنظر إلى المسلم وما يحيط به باعتبار تعامله مع الآخرين قربا وبعدا، يمكننا تقسيمه إلى قسمين وهي:
أوّلا: التعامل في الأسرة: لأنّ المرء ينشأ في أسرة كما هو معروف وينطلق في تعامله من داخلها، بعدما يكسب تلك الصفات الحميدة أو القبيحة التي تكون في منبع نشأته، ولا ريب أنّ إبراز المظاهر التي تبنى عليها هذه الأُسَر التي منها سيكون هذا الفرد الفعّال، هو من أهمّ ما لا بدّ من فهمه، حتى تسير هذه الأسرة على الطريق الصحيح في حياتها.
وثانيا: التعامل في المجتمع: وهو الخروج بتلك التعاليم والمبادئ التي أخذها الفرد من أسرته وعُقِدت في قلبه، إلى مجتمعه الذي يتسع كلّما كبر، لأنّ الأسرة في حقيقة الأمر مجتمع كبير، وكلٌّ له أسرته الخارجيّة بقدر علاقاته وطبيعة حياته مع الناس.
وكلّ من هذين القسمين يقوم على أساس واحد وهو مبدأ الإصلاح، لأنّ صلاح الأسرة التي هي نواة المجتمع صلاح لهذا الأخير، وفساد المجتمع يؤثّر على الأسرة حتّى ولو كانت صالحة، ولهذا لا يمكن أن يقال فقط إن صلاح الأسرة صلاحٌ للمجتمع، بحيث نرمي الثقل فقط على الأسرة لوحدها، بل إنّ المجتمع أيضا إذا صلح قيادةً ومؤسسات ونُظما فإن الأُسَر ستتجاوب وتتماشى معه.
ولنفهم مظاهر التعامل في كلّ من الأسرة والمجتمع.
(1) أخرجه البخاري (5067) ومسلم (3633) .
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري (9/ 113) .
(3) وانظر صحيح الجامع (2143) .