وحتى كما ذكرنا فإن ّالدولة المروّجة للمخدّارت لم تسلم هي كذلك من هذا الخبث، (كوبا) كانت تشنّ هجماتٍ قاتلة على أمريكا في تهريب كميّات ضخمة من المخدّرات ممّا جعل الأزمة تزيد بين البلدين، وبهذه الطريقة والعقلية تسعى إيران إلى إضعاف الشباب الخليجي وإذلاله من خلال إدمانه على المخدرات.
ومن الملاحظ أنّ عمليات تهريب المخدرات إلى دول الخليج تهدف أيضا المملكة العربية السعودية على الرغم من صدور المرسوم الملكي عام 1407 ه القاضي بالموافقة على عقوبة الإعدام والتشهير بحقّ المهرِّب، وتهرّب المخدّرات إمّا عن طريق البحر قادمة من إيران أو عن طريق الحدود العراقيّة السوريّة مع السعوديّة، وكذلك عن طريق الحدود اليمنيّة وخاصّة المناطق التي يسكنها الحوثيّون الموالون للنظام الإيراني؛ ولكن مهما يكن فنسبة تهريبها قليلة جدا مقارنة بدول الخليج الباقية. [1]
وحرب المخدّرات لا تقتصر وجهتها إلى السعوديّة فقط وإنّما إلى جميع دول الخليج العربي، ففي البحرين نرى ونسمع عن ضبط كمّيات كبيرة من المخدّرات القادمة إلى المملكة وهذه العمليّات نراها تزداد وتتّسع بشكل يُنذِر بالخطر مع مرور الزمن إن لم يكن هناك جهاز رقابيّ متخصّص متمكّن في السيطرة على المنافذ البحريّة والجوّيّة والبرّيّة وكذلك جهاز لمكافحة التجّار المروّجين الذين يسعون لدمار الشباب.
وهذا اليمن السعيد والصّومال وإثيوبيا قد أُغرقوا في حقول (القات) هذا النبات التي شجّعت بريطانيا غرسه في اليمن عندما كانت تحكم (عدن) وجنت وراءه مبالغ كبيرة ونجحت من خلاله في زيادة ثراء الخزينة الحكوميّة، ولكن لم تستطع بعد ذلك تقليل استعماله.
كذلك بالنسبة لدول إفريقيا الشمالية، فإن المملكة المغربيّة تأتي على رأس قائمة الدول المصدّرة للحشيش إلى أوروبا كما أكّدت الوكالة الأوروبيّة لمكافحة المخدّرات، وأنّ إسبانيا والبرتغال هما أهمّ معبرين لتهريبها إلى باقي دول القارّة.
وبحسب آخر الإحصائيّات المتوفّرة، تبلغ المساحة المخصّصة لزراعة القنب الهندي بالمغرب أزيد من 47 ألف هكتار، وكانت عدد من الأصوات قد طالبت بتقنين زراعة واستهلاك الحشيش تماشيا مع الإجراءات المعمول بها في عدد من الدول الأوروبية كما هو الشأن في هولندا مثلا، حيث من الممكن أن تشكّل تجارة الحشيش"الشرعية"دافعا للإقتصاد الوطني، خاصة وأنّ المستفيد الحالي من المنع هم شبكات التهريب الدولي والعصابات التي تجمع ثروات طائلة على حساب الفلاحين.
(1) وقد وردت بالندوة التي عقدت في تلفزيون المملكة العربية السعودية في 30/ 07/1408 ه أن نسبة تهريب المخدرات إلى المملكة انخفض بنسبة 45% بعد صدور الأمر الملكي بالموافقة على الإعدام. انظر: المخدرات_ المضار- الإنتشار- طرق التهريب الوقاية (49) .