فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 121

وأما أقرب سياسة حربية لنشر هذه البضاعة التي تهتك باقتصاد وسياسة البلد: حرب الأفيون الثالثة التي شنّتها أمريكا على أرض العِلم والجهاد أفغانستان، فبعد سبع سنوات من الإحتلال نجحت في تحويل ذلك البلد إلى أكبر مزرعة للأفيون في العالم وعلى مرّ التاريخ.

وتمكّنت حركة طالبان من إيقاف زراعة الأفيون في عام 2001 م، وكان ذلك هو السبب المباشر والحقيقي لإشعال الحرب في ذلك التوقيت تحديدا، والوقف التام لزراعة الأفيون في أفغانستان يعني إنهيار الإقتصاد الأمريكي وسقوط السطوة المالية للبنوك اليهودية في العالم.

ولهذا من تأمّل الشعار الأمريكي: (الحرب على تجارة المخدرات) يفهم عدم تسميتها بالحرب على (زراعة المخدرات) .

قبل إحتلالها لأفغانستان كانت الولايات المتحدة تربح من الأفيون الأفغاني 600 مليار دولار سنويا، ضمن تجارة مخدرات كانت تقدّر وقتها بحوالي 1,5 ترليون دولار؛ بعد إحتلال أفغانستان وصل حجم تجارة المخدرات الدولية إلى ما بين (4 إلى 9 ترليون دولار) وهي تجارة تكاد تكون حكرا على الولايات المتحدة ومعها عدد من الشركاء الثانويين.

أرسلت أمريكا قواتها في أرجاء العالم من أجل تحقيق وضعيّتها الإحتكاريّة الكاملة على الأفيون في أفغانستان والكوكايين في كولومبيا ودول عديدة من أمريكا الجنوبية، وفي بجرام وقندهار مطارات سرّيّة وفي صحراء هلمند .. ويتمّ نقل تلك المادّة بواسطة الطائرات العسكرية إلى قواعد عبر العالم.

وفي ظل الأزمة المالية الخطيرة التي تجتاح الإقتصاد الأمريكي والدولي، يكاد يكون أفيون أفغانستان هو طوق النّجاة الوحيد للإقتصاد الأمريكي، لذا لن تتخلى أمريكا بسهولة عن تلك الثروة الهائلة، ستقاتل هناك إلى آخر دولار في الخزينة الأمريكية وآخر جندي من الحلفاء، ولهذا بعدما كان إنتاج الأفيون عام 2001 م قد وصل إلى 185 طن، نجده عام 2007 م يصل إلى 8200 طن بحيث يصبح 93% من الأفيون الموجود في أسواق العالم يأتي من أفغانستان.

هكذا وتسعى قوى عديدة وفي طليعتها دول الجوار الأفغاني إلى تعميق الورطة الأمريكيّة في أفغانستان وإطالتها إلى الحد الذى يحقق إنهيارا أمريكيّا مؤكدا على الطريقة السوفياتية في أفغانستان، وبتحطّم حركة طالبان ونزوح خطرها الذي يخشاه القاصي والداني من الجوار القريب والبعيد، سهل على القوات الأمريكية إدارة صناعة الهيرويين من داخل قواعدها الجوية في أفغانستان خاصة.

بهذا كله نفهم أن ضرر المخدّرات لا يقتصر على فردٍ معيّن من النّاس فحسب إنما هو تهديد كليّ للمجتمعات والدّول، وخطرٌ عظيمٌ يزحف إليها، كما فعل (يهود) (من تهريب المخدّرات عبر سيناء لإدخالها إلى مصر لأسباب عسكرية وسياسية، ففي صيف عام 1980 م لوحظ انتشار أنواع من الأمراض الخطيرة بين المتعاطين للمخدّرات المهرّبة إليهم من(يهود) وذلك نتيجة تلويثها بجراثيم معدية) [1]

(1) المخدرات_ المضار- الإنتشار- طرق التهريب الوقاية (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت