امتيازات مماثلة بالإضافة إلى حق التبشير الكاثوليكي، وتبعتها بلجيكا والسويد والدنمارك، ووافق الإمبراطور على أساس تطبيق مبدأ المعاملة المتساوية للجميع.
لم تحقق معاهدة (فان جنج) ماكانت تصبوا إليه بريطانيا والقِوى الغربيِة، فلم يرتفع حجم التجارة مع الصين كما كانوا يتوقعون، والحظر على استيراد الأفيون ما زال ساريا .. كما أن البلاط الإمبراطوري يرفض التعامل مباشرة معهم لذلك قدّموا مذكّرة بمراجعة الاتفاقات القائمة التي رفضها الإمبراطور.
فقررت بريطانيا وفرنسا استخدام القوّة مرّة أخرى ضدّ الصين، وواتتهم الفرصة عند قيام السلطات الصينيّة في (جوانج شو) بتفتيش سفينة تحمل العلم البريطاني واعتقال بحّاريها وإنزال العلم ومقتل مبشّر فرنسي، لشنِّ حرب جديدة على الصين، استطاعت فيها القوّات البريطانيّة والفرنسيّة دخول ميناء (جوانج شو) .. والاتجاه نحو ميناء (تيان) القريب من (بكين) ، ممّا جعل الإمبراطور يقبل مراجعة الاتفاقات وتوقيع اتفاقيّة (تيان جين) في عام 1858 م بين الصين وكلٌّ من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدّة وروسيا والتي تعطي لهم مزيدا من الامتيازات من أهمّها:
1_ فتح خمسة موانئ جديدة للتجارة الدوليّة وتحديد الأفيون بصفة خاصة من بين البضائع المسموح باستيرادها.
2_ حرية الملاّحة على نهر (اليانج تسي كيانج) .
3_ السّماح بدخول المسيحيّة في أرجاء الصين.
ونصّت اتفاقيّة (تيان جن) على التصديق عليها خلال عام من توقيعها؛ وحين تأخّرت الصين في التصديق استخدمت بريطانيا وفرنسا القوّة مرّة أخرى لتحقيق ذلك واستطاعت قوّاتهما دخول (تيان جن) في ربيع عام 1860 م ثمّ تقدّمت نحو (بكين) ودخلوها في أكتوبر 1860 م وتوجّهوا إلى القصر الصيفي للإمبراطور الذي يبعد بضعة أميال عن (بكين) وكان هذا القصر يعتبر من أعظم وأفخم قصور العالم ويحتوي على آثار تاريخيّة هامّة وقام الضّبّاط البريطانيّون والفرنسيّون بنهب محتوياته لمدّة أربعة أيّام، وأضرموا فيه النّار بعد ذلك.
وعن هذه الحادثة كتب (فيكتور هوجو) عن ذلك فقال:"دخلت العصابتان البريطانية والفرنسية كاتدرائية آسيا .. أحدهما قام بالنهب والآخر قام بالحرق .. وأحد هذان المنتصران مليء جيوبه والثاني مليء صناديقه ورجعوا إلى أوروبا يدهم في يد بعض ضاحكين .. إن الحكومات تتحوّل أحيانا إلى لصوص ولكن الشعوب لا تفعل ذلك ..".
اضطر الإمبراطور للرضوخ لمطالبهم ووقع اتفاقيات (تيان جن) مع كل من فرنسا وبريطانيا وكذلك روسيا والولايات المتحدة التي منحت امتيازات أكثر أهمّها: فتح المزيد من الموانئ أمام تجارة هذه الدّول والإقامة لرعاياهم في (بكين) .. والتعامل المباشر مع البلاط الإمبراطوري وحريّة تجول المبشرين في الصين، والتنازل عن (كولون) وهي منطقة واقعة في الصين والأكثر قربا، وارتفع عدد المدمنين في الصين من مليوني مدمن عام 1850 م ليصل إلى 120 مليونًا سنة 1878 م, ولكن حروب الأفيون لم تنته نهائيًا إلا باتفاقيّة 8 مايو 1911 م. [1]
(1) موقع (ويكيبيديا) : حروب الأفيون. وانظر: كتاب حرب الأفيون.