فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 121

الأفيون الواسع على صحّة المواطنين .. والذي يسبّب تدمير المجتمع الصيني إذ كان الصيني يبيع كل ما يملك للحصول على الأفيون.

لذلك أصدر الإمبراطور الصيني قرارا آخر بحظر استيراد الأفيون إلى الإمبراطوريّة الصينيّة .. بل وذهبت الإمبراطوريّة إلى أبعد من ذلك عندما ذهب ممثّل الإمبراطور إلى مركز تجارة الأفيون وأجبر التجّار البريطانيّين والأمريكيّين على تسليم مخدّراتهم من الأفيون الذي بلغ ألف طن وقام بإحراقه في احتفاليّة كبيرة شهدها المناوئون لهذا المخدّر.

عندها قررت بريطانيا التي كانت في أوجّ قوّتها العسكريّة في ذلك الوقت إعلان الحرب على الصين لفتح الأبواب من جديد أمام تجارة الأفيون للعودة من جديد، وبحث البريطانيّون عن ذريعة لهذه الحرب فاستخدموا مبدأ (تطبيق مبدأ حريّة التجارة) وفي ذلك الوقت كانت بريطانيا قد خرجت منتصرة على منافسيها من الدول البحريّة في حروب (نابليون) وقامت الثورة الصناعيّة فيها، وأصبحت الدولة الرأسماليّة الأقوى في العالم فلجأت إلى فتح أسواقٍ لتصريف منتجاتها الصناعيّة والبحث عن مصادر رخيصة للمواد الأوليّة التي تحتاجها لصناعاتها؛ وكان النظام العالميّ في ذلك الوقت يقوم على مبدأين هما: حرية التجارة ودبلوماسية السفن المسلّحة، و أرسلت بريطانيا في عام 1840 م سفنها وجنودها إلى الصين لإجبارها على فتح أبوابها للتجارة بالقوّة.

استمرّت حرب الأفيون الأولى عامين من عام 1840 م الى عام 1842 م واستطاعت بريطانيا بعد مقاومة عنيفة من الصينيّين احتلال مدينة (دينغ هاي) في مقاطعة (شين جيانج) واقترب الأسطول البريطاني من البوّابة البحريّة (لبكين) ودفع ذلك الإمبراطور الصينيّ للتفاوض مع بريطانيا وتوقيع اتفاقيّة (نان جنج) في اغسطس 1842 م.

وأهمّ ما تنصّ عليه هذه الاتفاقيّة هو تنازل الصّين عن جزر (هونغ كونغ) لبريطانيا والتي أصبحت فيما بعد قاعدة عسكريّة وسياسيّة لها وتمّ فتح خمسة موانئ للتجارة البريطانية ودفع تعويضات لبريطانيين عن نفقات الحرب .. وتحديد تعريفة جمركيّة على الواردات البريطانيّة باتفاق الجانبين، ممّا أفقد الصين سيادتها في فرض الضرائب؛ كما نصّت الاتفاقيّة على تطبيق نصّ الدولة الأولى بالرعاية في التجارة.

وفي العام التالي أجبرت بريطانيا الصين على توقيع ملحق لهذه الاتفاقيّة ينصّ بتحديد نسبة 5% على الصادرات البريطانيّة إلي الصين، وتعتبر اتفاقيّة (فان جينج) بداية سلسلة من الاتفاقات غير المتكافئة والمهينة التي وقعتها الصين مع الدُّول الغربية في ذلك الوقت.

أسهمت أمريكا في هذه الحرب بقوّة رمزيّة لارتباط مصالحها بها، فشركاتها كانت تسهم في تجارة الأفيون مع الشركات البريطانيّة كما يهمها أيضا فتح أبواب الصين أمام تجارتها؛ لذلك فبعد انتهاء الحرب طالبت الولايات المتحدّة بالحصول على نفس الامتيازات التي حصلت عليها بريطانيا، وهددت باستخدام القوّة، ووافقت الصين على ذلك، وتمّ توقيع معاهدة (وانج شيا) في عام 1844 م والتي تحصل أمريكا بمقتضاها على شرط الدولة الأكثر رعاية والذي يتيح لها الحصول على نفس المعاملة التجارية للصادرات التجاريّة البريطانيّة وشجّع ذلك فرنسا على طلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت