فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 121

بتعاطي الحشيش والغياب في سُكرها، كانوا لا يهابون شيئا البتة، حتى جاءت نهاية هذه الدولة في إيران عند الغزو المغولي الثاني بقيادة هولاكو عام 1256 م بعد مذبحة كبيرة وإحراق القلاع والمكاتب الإسماعيلية وسرعان ما تهاوت الحركة في سورية أيضًا بعد أن فقدت استقلالها السياسي على يد الظاهر بيبرس سنة 1273 م. [1]

وفي العصر الحديث لا يزال التاريخ يشهد لـ (حروب الأفيون) وهي اثنان، سميتا بحرب الأفيون، قامتا بين الصين الإمبراطورية المحكومة آنذاك من قبل سلالة (تشينغ) وبريطانيا؛ وفي الثانية انضمت فرنسا إلى جانب بريطانيا.

وكان السبب هو محاولة الصين الحدّ من زراعة الأفيون واستيراده، مما حدا ببريطانيا أن تقف في وجهها بسبب الأرباح الكبيرة التي كانت تجنيها من تجارة الأفيون في الصين، فقامت حرب الأفيون في عام 1888 م، وكان من نتائجها أن أصبحت هونغ كونغ مستعمرة بريطانية.

اهتمت بريطانيا في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي بفتح أبواب الصّين أمام تجارتها العالميّة فطلب الملك (جورج الثالث) من الإمبراطور الصيني (شيان لونج) توسيع العلاقات التجاريّة بين البلدين.

إلا أن الإمبراطور أجابه أنّ إمبراطوريّة الصّين السماويّة لديها ماتحتاجه من السّلع .. وليست في حاجة لاستيراد سلع أخرى من البرابرة؛ فلم تستطع بريطانيا في ظلّ هذه الظّروف تصدير إلاّ القليل جدّا من سلعها إلى الصّين.

وفي المقابل كان على التجّار البريطانيّين دفع قيمة مشترياتهم من الصّين من الشاي والحرير والبورسلين نقدا بالفضة .. مما تسبّب في استنزاف مواردهم منها .. لذلك لجأت بريطانيا إلى دفع إحدى شركاتها .. وهي شركة الهند الشرقيّة البريطانية (East India Company) التي كانت تحتكر التجارة مع الصين إلى زرع الأفيون في المناطق الوسطى والشماليّة من الهند وتصديره إلى الصين كوسيلة لدفع قيمة وارداتها للصين.

تمّ تصدير أوّل شحنة كبيرة من الأفيون إلى الصّين في عام 1781 م .. وقد لاقت تجارة الأفيون رواجا كبيرا في الصين وازداد حجم التبادل التجاري بين البلدين .. وبدأت بشائر نجاح الخطّة البريطانيّة في الظّهور .. إذ بدأ الشعب الصيني في إدمان الأفيون .. وبدأ نزوح الفضّة من الصين لدفع قيمة ذلك الأفيون؛ وبدأت مشاكل الإدمان تظهر على الشعب الصيني ممّا دفع بالإمبراطور (يونغ تشينج) (Yong Tcheng) في عام 1829 م بإصدار أوّل مرسوم بتحريم استيراد المخدّرات، غير أنّ شركة الهند الشرقيّة البريطانيّة لم تلتفت لهذا المنع واستمرّت في تهريب الأفيون إلى الصين.

تصاعدت حركة التهريب للأفيون إلى الصين بصورة تدريجية حيث لم يُهرَّب إليها في عام 1729 م سوى 200 صندوقا تحوي 608 كيلوجراما من الأفيون قدرت تكلفتها بخمسة عشر مليون دولارا؛ ثم في عام 1792 م وصلت المهرّبات إلى 4000 صندوق حوت 272 طنًا ... انزعجت الصين لهذه الظاهرة .. وللخطر الذي يمثّله تعاطي

(1) موقع (ويكيبيديا) : الحشاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت