4_ ما تنفقه الدولة من أموال طائلة على قوات الأمن، وقوات المكافحة، والقضاء، وكان من الأجدى أن تتجه تلك الأموال إلى دعم اقتصاديات المجتمع.
5_ المبالغ الهائلة التي تضيع سدى خارج البلاد أثمانًا للمواد المخدرة، ويا ليتها كانت ثمنًا لآلات ومعدّات تدعم الإقتصاد الوطني وتنشد الرخاء للمجتمع.
6_ التأثير السلبي على المسارات الإقتصادية بمساراتها المختلفة (كالسياحة، والإستثمار، والتنمية البشرية الإنتاجية) .
7_ حدوث خلل في التعاملات المادية وتفشّي الظواهر غير الصحية في مجال التعاملات المالية مثل ظاهرة غسل الأموال.
كلّ هذه الآثار التي مرّت إن هي إلا نُتَفٌ قليلة ممّا تجرّه المخدّرات من الفساد الخالص في جميع الميادين، والسلسلة متّصلة بعضها ببعض، فما يضرّ جهة من الجهات يضرّ بقية الجهات لا محالة، ومهما حاولت الدولة عزل هذه الأشياء فإن شرّها مستطيرٌ، بل هي الحرب التي لا تعرف راحةً أبدا.
ولا يستطيع أي أحد مهما بَعُد عن هذه الأشياء أن يضمن لنفسه النجاة منها أو من آثارها، ففي أقلّ الأمور قد يتعرّض المواطن المحترم البعيد عن المخدّر إلى تفتيش إمّا في سيّارته أو في عمله أو في الطريق، جرّاء ما صنعته أيدي الإجرام في المجتمع.
وأمّا سياسيا فإنّ العقلاء يؤكّدون على ضرورة قمع هذه الأشياء وقلعها من أصولها وأساسها، بل إن الواجب على الدّولة عدم التّساهل البتة مع هذا المرض الخبيث، والتاريخ يشهد لتأثير المخدّرات على عقول النّاس وعقيدتهم كما يُروى عن طائفة الحشاشية القرامطة التي انفصلت عن الفاطمية في القرن الحادي عشر الميلادي لتدعو إلى إمامة نزار المصطفى لدين الله ومن جاء مِن نسله، واشتهرت ما بين القرن الحادي عشر والقرن الثالث عشر الميلادي.
وكانت معاقلهم الأساسية في بلاد فارس وأيضًا في الشام بعد أن هاجر إليها بعضهم من إيران؛ والتي أسّسها الحسن بن الصباح الذي اتخذ من قلعة الموت في فارس مركزًا لنشر دعوته؛ وترسيخ أركان دولته، بتحشيش أتباعه وإدخالهم في جنّات مكذوبة قد صنعها يتمتّعون فيها بألوان الملذّات، ثم يخرجهم منها ويطلب منهم الموت في سبيله حتّى يعودوا إليها.
وكانت الإستراتيجية العسكرية للحشاشين تعتمد على الاغتيالات التي يقوم بها"فدائيون"لا يأبهون بالموت في سبيل تحقيق هدفهم، حيث كان هؤلاء الفدائيون يُلقون الرعب في قلوب الحكّام والأمراء المعادين لهم، وتمكنوا من اغتيال العديد من الشخصيات المهمة جدًا في ذلك الوقت؛ مثل الوزير السلجوقي نظام الملك والخليفة العباسي المسترشد والخليفة العباسي الآخر الراشد وملك بيت المقدس كونراد من مونفيراتو.