بهذه العقليّة يصبح الحشيش والمخدّرات شيئا عاديا في المجتمعات، وخاصة مما يُرى في بعض البلدان من تسهيلها للسيّاح بقصد جلبهم وترغيبهم في البلاد؛ لهذا صارت الحشيشة المغربية (الكيف) تغذي الدول العربية شمال إفريقيا كالجزائر وتونس. [1]
وفي أشنع ما تسمع وترى من سيطرة عصابات المخدّرات على الأوضاع السياسية في البلاد ما هو موجود في (المكسيك التي أصبحت المورد الأجنبي الرئيسي للماريجوانا والمزود الرئيسي لمادة الميتامفيتامين إلى الولايات المتحدة؛ ورغم أنها لا تمثل سوى حصة صغيرة من إنتاج الهيروين في العالم، فإنها المزوّد بالحصّة الأكبر لمستهلكي الهيرويين في الولايات المتحدة، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ نحو 90% من الكوكايين الذي يدخل إلى الولايات المتحدة يأتي من المكسيك، وقد تزايدت عمليّات القتل المأجور وعمليات الخطف التي تنفذها عصابات مكسيكية حتى داخل الأراضي الأمريكيّة.
ففي 1989 م بدأ الصراع بين المنظّمات الإجراميّة يشتدّ عقب القبض على أمير تجارة الكوكايين في المكسيك (ميغيل أنخيل فيلكس غالاردو) ثم مرّ الصراع في مرحلة تهدئة في التسعينيات، ليعود ويشتدّ بعد عام 2000 م، فأرسل الرئيس المكسيكي السابق (فنسنت فوكس) قوّة صغيرة إلى الحدود الأمريكية لمحاربة العصابات؛ غير أنّها باءت بالفشل نظرًا لتعاظم إمكانات العصابات وقدرتها على استيعاب وتجنيد قوى الأمن في صفوفها.
وفي 2005 م سقط 110 قتلى في منطقة (نويفو لاريدو) خلال معركة بين عصابة «غلف» و «سينالوا» للسيطرة على ولاية (ميتشواكان) ، فاكتفت الحكومة بالمراقبة.
وانطلقت أعمال العنف التي تمزق (سيوداد خواريز) حاليًا من حرب عصابات بين حلفاء الأمس، من جهة أسرة (كاريو فوينتيس) ورَجُلها في المدينة (خوسيه لويس ليديزما) الملقب «جي أل» ، ومن الجهة الأخرى المهربين في ولاية (سينالوا) وعلى رأسهم (إسماعيل زامبادا) الملقب «أل مايو» و (خواكين غوزمان) المعروف بلقب «أل تشابو» وهو رئيس منظمة الاتجار بالمخدّرات أكبر وأقوى عصابة في العالم اسمها (الكارتل السينالوا) أصلها من الدولة الساحلية المكسيكية في المحيط الهادئ (سينالوا) ، وبعد اعتقال (أصيل كارديناس) من (كارتل الخليج) في سنة 2003 م أصبح (أل تشابو) مهرِّب المخدّرات الأكثر نفوذا في العالم وفقا لوزارة الخزانة في الولايات المتحدة). [2]
(وتعتقد وكالة مكافحة المخدرات أن(أل تشابو) أكثر تأثيرا من مهرّب المخدّرات الكولومبي (بابلو اسكوبار) وتقدّم الحكومة الأمريكية مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار أمريكي والحكومة المكسيكية تقدم ثلاثين مليون بيز للحصول على معلومات تؤدي إلى إلقاء القبض عليه.
بلغ التوتر نقطة اللاعودة حين رفض (زامبادا) دفع ضريبة لـ (كارتل خواريز) لتهريب المخدّرات عبر الأراضي التي يسيطر عليها؛ ومنذ ذلك، بدأ (غوزمان) (وزامبادا) حربًا على (كارتل خواريز) ، ورد (ليديزما) أحد زعماء الجريمة المحلية بصورة عنيفة للغاية.
(1) المخدرات_ المضار- الإنتشار- طرق التهريب الوقاية (66) .
(2) موقع (ويكيبيديا) : حرب المكسيك على المخدرات.