ولا قوّة، لا سيّما إن أهمل الأرحام وظيفتهم بعد فقد واحد من أسرتهم، وهذا ما يجعل الولد ينتقم أو يبحث عن الشيء الذي حُرم منه وخاصّة إن نشأ في فقر.
_ حالات الإدمان وتعاطي المخدرات من الأبوين أو أحدهما، فلا يعرف المتعاطي ماذا يفعل ولا من الذي أمامه، حتى اذا استفاق من سُكره وجد أنه قد ارتكب جرائم في حق أسرته، وكم قتل الوالد أحد أبنائه وكم اعتدى على أولاده نتيجة المسكر.
_ الانحلال الخلقي وخاصة من جانب الأم، التي تمارس الرذائل ولربما أمام أعين الأولاد وهم صغار، ولكنّ الولد يتذكر المواقف والصور، والأحداث حتى إن لم يدرك حقيقتها زمن وقوعها، ولكن مع نمو العقل والمعارف يربط الوقائع ببعضها، فيفهم ما كان يراه، وهذا يجرّ الولد إلى الانتقام وفعل ما كان يراه من أمه، وخاصة البنت التي تجد الباب مفتوحا مسوِّغةً بفعل أمها.
فينشأ الطفل مختل الأصول والأسس، مختلط المعايير، قد فقد الثقة من أقرب الناس إليه، وهو لا يفهم لماذا أسلوب الضرب والتعذيب النفسي والجسدي يأتيه من والديه، فتتكون لديه عقدة نفسية مُحكمة، لا يستطيع فكها_ في زعمه_ إلا بايجاد البديل، سواء كان ذلك بالهروب من البيت أو إلى أصدقاء السوء أو تعاطي المخدرات وغير ذلك، فتصنع هذه الأسرة من هذا الطفل آلة إجرام، تنتظر اللحظة المناسبة لتطبيق ما رأته في حياتها على المجتمع، فكم دفع الوالد أبناءه إلى رذائل الأعمال كالسرقة وتعاطي المخدرات والاعتداء على الناس، وكم دفعت الأم بناتها إلى ارتكاب الرذيلة والوقوع في شرائك الفساد الخلقي؛ كل ذلك جرّاء العنف الذي طَبَع الأولاد منذ الصغر على حُبّ الانحراف.
5_ التيّارات المعاصرة
التيارات المعاصرة الفكرية والمذهبية والخلقية المناوئة للإسلام، هي التي تنادي بالتحرر والعولمة ومواكبة الحضارة- كما يدعيها الغرب- ومقصودهم هدم مقومات المجتمع الإسلامي، لأن المنظور الليبرالي الغربي للحياة الاِجتماعية يتصادم جملة وتفصيلا مع المنظور الإسلامي في المقاصد والوسائل.
ولا نعني بالمنظور الإسلامي التيار التطرفي الذي (يعارض المدنية الحديثة وكل ما يتصل بالتقدم الحضاري، فهي من وجهة نظرهم ليست إلا فسادا في الأخلاق، وتفككا في الأسر وجمودا في العلاقات الاجتماعية لأنهم يرون أن الحضارة تجعل الفرد يعيش لنفسه ملبيا لرغباتها متنكرا للآداب والفضيلة) [1] ، فالدين وسط بين الغلو والإيغال، ولهذا لا يُعبأ بمنظور هذه الفئة للدين، لأن الميزان الذي يزنون به الوقائع والأحداث ميزانٌ عاطفي، والدين نص صحيح مع عقل صريح، شُيّدت معالمه على كتاب الله تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بفهم الصحابة الكرام ومن أخذ عنهم من أئمة الهدى ومصابيح الدجى رحمهم الله تعالى جميعا.
(1) أسباب الإرهاب والعنف والتطرف دراسة تحليلية (8) إعداد: أسماء بنت عبد العزيز الحسين.