فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 121

3_ اليأس والقنوط من رحمة الله والهروب من الواقع.

وهو عامل يلعب على نفسٍ ضعيفةٍ، يجرّها إلى اِعتقاد أنّ الأبواب كلّها قد أغلقت أمامها والمنافذ كلّها قد سُدّت دونها، فلا سبيل للخلاص أبدا، قال تعالى {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} (الحجر: 56 (ويحدث هذا كثيرا في الأمور الاجتماعيّة التي يمرّ بها النّاس، كعدم النّجاح في العمل أو في الدّراسة أو في الحياة الزّوجيّة أو فقد حبيب أو حلول مرض أو ضيق في الرزق وما أشبه ذلك، فتلجأ النّفس الضّعيفة البعيدة عن الله تعالى إلى الاِنهماك في المخدّرات بحثا عن شاطئ السّعادة المزيّف الذي ينسيها ما هي فيه من الهمّ والغمّ.

وقد بيّن الله تعالى أنّه هو الذي يبسط الأرزاق للناس ويسديها منّة وتفضلا عليهم، سواء كان رزق النّجاح في العمل أو الدّراسة أو الصّحّة أو غير ذلك، وإنما الواجب علينا أن نسلّم لقضاء الله تعالى وقدره ونصبر إن أصابتنا المصائب، ولا نلجأ إلى ما حرّم الله تعالى، لأنّها تزيد في المرض وتنهك القلب فتقتله قال تعالى {أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر: 52 - 53. (

4_ العنف الأسريّ.

وهو نتيجةُ إهمالٍ كبير في داخل الأسرة، وتشكّل هذا النقطة انعطافا كبيرا في سلوكيّات الأطفال، فهم يعيشون في ظلمات الضّيم والقهر ممن كانوا يرجون منهم الحنان والعطف، ويتعرّضون إلى القمع الحسّيّ والمعنويّ، والعنف داخل الأسرة رَدّة فعل من الأبوين أو أحدهما لما يعانيه من مشاكل في الحياة، التي يُلقي اللّوم والثّقل فيها على الأولاد، فيجسّد تلك المشكلات في ألوان الضّرب وأصناف التّعذيب والعقوبات، أو لربّما أدّى به الأمر إلى الاغتصاب أو التحرّش الجنسيّ، وهذا الأخير أقصى ما يصل إليه الوليّ في قمع من يتولاه، لأنّ قتله في حقيقة الأمر إراحة له من حياة لا يعرف فيها السعادة.

وصور العنف الأسريّ متعدّد، بِتَعَدُّد المشاكل التي تحدث بين الزوجين، فمنها:

_ حالات الطلاق التي ينفصل فيها الوالدان من غير إحسان ولا معروف، لأنّ الله تعالى قد بيّن في كتابه الكريم أنّ الطلاق كالاِجتماع يكون بالإحسان والمعروف صيانةً لحق الزوجيّة قال تعالى {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (البقرة: 229) وقال تعالى {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (البقرة: 231) ، فتبقى العدواة بين الزّوجين وكلٌّ منهما يصوّر الآخر للأولاد بأبشع الصّور، فيذكر الأب لهم معايب أمّهم ومثالبها، وتذكر هي معايب والدهم ومثالبه، وفي كثير من الحالات يحمّل الأولاد السبب في تفكك الأسرة.

_ حالة اليتم والفراغ الإداري للأولاد الذين لا يجدون من يسوسهم ولا يعولهم ولا يأخذ بيدهم لتعويضهم ما فاتهم من حنان الوالد وفقدانه، فيلجأ هؤلاء إلى هذا الطريق المُظلم والأمّ الضعيفة تشاهد وتراقب ولكن لا حول لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت