فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 121

تضرّ بنفسيّة الطفل من حيث لا يشعرون، كقولهم: إن فعلتَ كذا فسيأتي (الغول) أو (الوحش) ويأكلك أو يسرقك وغير ذلك، ممّا تجد تأثيرها السلبي على نفسيّة الطفل في مناماته ونومه لوحده وخوفه من الذهاب في الليل إلى بيت الخلاء.

5_ حسن الخلق مع الطفل: وهو من أهمّ الأشياء، فتستعمل الملاطفة والمداعبة معه والثناء عليه ما أمكن إن أحسن وأجاد، ويشارَكون في لعبهم لا سيما إذا كانت جماعيّة وهادِفة، وتجتنب كلّ مهايع الايذاء العاطفي، كالتهديد والعقاب البدني والألقاب القبيحة، فإنّ هذا منافٍ تماما لمبدأ التربية الإسلاميّة.

ومن جملة الإيذاء العاطفي ما يفعله بعض الجهلة من الأولياء حين (يسخرون من العيوب الموجودة أو النقائص الجسديّة والعقليّة التي يعاني منها أولادهم، وتوجيهُ شتائم لهم، وتشبيههم ببعض الحيوانات.

وهذه الإهانات يصعب على الطفل أن ينساها؛ إذ إنها تحفر في نفسه أثرًا عميقًا وتؤلمه بشكل كبير؛ بل إنّ بعض الأولاد الذين لا يستطيعون المواجهة يحاولون أن يتصفوا بهذه النعوت وأن يتشبّهوا بالصفات التي أُطلقت عليهم مثل: (غبي ـ أحمق) ، أو (أنت حمار لا تفهم) ، وغير ذلك من الأساليب الرديئة التي لا تحترم شخصيّة الابن ولا تحثّه على تمثُّل السلوك الحسن مستقبلَ أيامه.

ويمكن أن تبدأ علامات الانطواء بالظهور عند الأولاد عند استخدام آبائهم ألفاظًا رديئة معهم، ويمكن أن يساعد ذلك في فقدان ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بالإحباط الذي يمكن أن يرافقهم في كل مراحلهم العُمُريّة القادمة). [1]

6_ تحميل الطفل روح المسؤوليّة: وهذا من باب إظهار مكانته في الأسرة وتبيين منزلته فيها، فيعتلي للأمور العاليات لأنّه يحسّ نفسه عنصرا فعّالا فيها، فيكبر الطفل شُجاعا لا يخاف من تحمّل المسؤولية، بخلاف من يهمِّش أولاده ويبقيهم في معزلٍ حتّى يطبعهم على التخاذل والجبن، ويحمّلهم كل مرّة الأخطاء التي تقع في الأسرة وهم بريؤون منها.

فيصبح الطفل متشائما من نفسه لأنه قد تشبَّع بأساليب الوعظ المفرِط الذي كلّما تذكَّر تلك الكلمات من أبويه، شعر بأنّه هو الآفة في الأسرة، وقد يوافق هذا بعض الأحداث أو الأشياء في الحياة الأسرية، فيُعِيدُها هذا الطفل إلى نفسه ويحمل الوزر عليه، فلعلّه ينْحدِر إلى التفكير في الانتحار حتى يخلّص أسرته منه.

ومن الأساليب المنافية لتحميل الطفل روح المسؤوليّة ما يراه بعض خبراء التربية أنّ حَلَّ الواجبات المدرسيّة عن الطفل، أو الدفاع عنه عندما يعتدي عليه أحد الأطفال، والتحدّث عنه في موقف يتطلّب منه الردّ شخصيّا، أو حتّى اختيار التخصّص الجامعي أو القسم الذي يرغب في الاتّجاه إليه في المرحلة الثانويّة سواء العلمي أم الأدبي، كلّها تصرّفات غير مقبولة من قبل الأهل، وهي لا تعدو كونها أساليب في التربية غير السليمة، وأسلوب خاطئ يعتمده الأبوان من فرط خوفهما على مستقبل الأبناء، أو لربّما كانت أساليب للحماية المفرطة، التي من شأنها التأثير سلبا

(1) مقال بعنوان: أضواء على تربية الأولاد منذ الصغر. إعداد: عبير العقاد. مجلة البيان العدد (235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت