على مستقبل الأبناء، وربما يزداد الأمر خطورة وتتأثّر شخصيّة الابن ويفقد الثقة في قدراته السلوكيّة والمعرفيّة، بل قد يفقد الثقة بنفسه، وتجعل منه دائم الحاجة لغيره خاصّة الوالدين.
ولا بأس من أن يلجأ الابن لوالديه في بعض الأمور، ولكنّ الأمر السلبيّ في هذا الشأن هو الاعتماد الكلّي على الوالدين، أو أن الآباء يعتمدون أساليب القمع والتسلّط على الأبناء إلى درجة التحكّم، ومن ثَمَّ اتخاذ القرارات بدلا عنهم، حتّى وإن كانت خاطئة.
7_ مراعاة الفروق الفرديّة بين الأولاد: حيث ينفرد كلّ ابن من الأبناء بشخصيّة مميّزة لا تشبه شخصيّة أخيه، لذا يجب تنويع الأساليب التربويّة مع الأولاد؛ فالأسلوب الناجع مع ذلك الابن يمكن أن يفشل مع أخيه، وهناك أولاد تكفيهم نظرة العتاب، في حين يحتاج آخرون لكلام حازم، وهناك أيضًا من يحتاح لعقاب قاسٍ، لذا يتوجّب على كل من الأبوين التعرّف على خصائص نفسيّات أولادهما والتعامل مع كل منهم بما يلائم شخصيّته وفكره. [1]
8_ المساواة بين الأولاد: هذا الأمر لا يلغي أبدًا أهميّة مراعاة الفروق الفرديّة بين الأولاد؛ إذ أنّ المساواة تعني العدل ماديًّا ومعنويًّا في المعاملة بين الأولاد في الأمور اليوميّة؛ وهذا ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (اتقوا الله واعدلوا في أولادكم) [2] وكرّرها ثلاثًا، فالعاطفة يجب أن تُمنح للأولاد بشكل متساوٍ؛ مثلها مثل الطعام، واللباس، والهدايا، والألعاب وغير ذلك من الأمور. كما يجب عدم تفضيل الذكر على الأنثى في المعاملة؛ ممَّا قد يؤدّي إلى زرع بذور الحسد والحقد بينهم. [3]
9_ على الآباء الاستفادة من خبرات الآخرين في تربية أولادهم: وفي هذا المجال نورد الآيات القرآنية التالية: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} (لقمان: 13 - 19) ، إنّها آيات كريمات تضع منهجًا لتربية النشء؛ ما أجدرنا بتطبيقها على الأولاد بالأساليب النبويّة والتربية والتعليم.
(1) نفس المرجع السابق.
(2) أخرجه مسلم (1623) من حديث النعمان بن بشير.
(3) مقال بعنوان: أضواء على تربية الأولاد منذ الصغر. إعداد: عبير العقاد. مجلة البيان العدد (235) .